تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
واستدلّ لذلك بالروايات ، كرواية أبان ابن تغلب ، قال : كنت مع أبي عبد اللّه عليه‌السلام مزامله فيما بين مكّة والمدينة ، فلمّا انتهى إلى الحرم نزل واغتسل وأخذ نعليه بيديه ، ثمّ دخل الحرم حافياً ، فصنعت مثل ما صنع ، فقال : « يا أبان ، من صنع مثل ما رأيتني صنعت تواضعاً للّه محا اللّه عنه مئة ألف سيّئة ، وكتب له مئة ألف حسنة ، وبنى اللّه له مئة ألف درجة ، وقضى له مئة ألف حاجة » « 1 » . وما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام قال : « إذا دخلت المسجد الحرام فأدخله حافياً على السكينة والوقار والخشوع . . . » « 2 » . وكذا يمكن أن يقال : يستحبّ خلع النعل والتحفّي في كلّ مكان مقدّس ، قال اللّه تعالى :
( فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً )
« 3 » ، وأمره بخلع نعليه ؛ لأنّه قد وضع قدمه في أرض مقدّسة . . . الأرض التي تجلّى فيها النور الإلهي ويسمع فيها نداء اللّه ويتحمّل مسؤولية الرسالة ، فيجب أن يخطو في الأرض بمنتهى الخضوع والتواضع « 4 » .

7 - التحفّي عند زيارة المعصومين عليهم‌السلام :

يستحبّ المشي حافياً عند زيارة أمير المؤمنين والإمام الحسين عليهماالسلام « 5 » ؛ لما ورد في الروايات الصادرة عنهم ، كرواية صفوان الجمّال عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام قال - في سفر الكوفة - : قال لي : « يا صفوان ، أنخ الراحلة فهذا قبر جدّي أمير المؤمنين عليه‌السلام » ، فأنختها ، ثمّ نزل فاغتسل وغيّر ثوبه وتحفّى ، وقال لي : « افعل كما أفعل » ، ثمّ أخذ نحو الذكوات « 6 » ، ثمّ قال لي : « قصّر خطاك وألقِ ذقنك إلى الأرض ، يكتب لك بكلّ خطوة مئة ألف حسنة ، وتمحا عنك مئة ألف سيّئة ، وترفع لك مئة ألف درجة ، وتقضى لك مئة ألف حاجة . . . » « 7 » . وكرواية الحسين بن ثوير عنه عليه‌السلام أيضا
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 195 ، ب 1 من مقدّمات الطواف ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 13 : 204 ، ب 8 من مقدّمات الطواف ، ح 1 . ( 3 ) طه : 11 ، 12 . ( 4 ) الميزان 16 : 32 . الأمثل 9 : 533 . ( 5 ) المنتهى 13 : 295 . جواهر الكلام 20 : 95 . مهذّب الأحكام 15 : 65 . ( 6 ) الذكوات : جمع ذكوة ، وهي الجمرة الملتهبة من الحصى . مجمع البحرين 1 : 642 . ( 7 ) الوسائل 14 : 393 ، ب 29 من المزار ، ح 7 .