هذا في حدّ الزنا ، وأمّا في حدّ القذف فقد اشترط بعض الفقهاء تحصين المقذوف ، بمعنى كونه بالغاً عاقلًا حرّاً مسلماً عفيفاً « 1 » ، وخالف السيّد الخوئي فجعل التحصين هنا بمعنى العفّة وسائر الشروط إنّما هي شروط لإجراء حدّ القذف « 2 » . والتفصيل في محلّه .
( انظر : إحصان )
5 - مطالبة المديون لو التجأ إلى الحرم للتحصّن به :
ذكر جملة من الفقهاء أنّه لو التجأ المديون إلى الحرم لم تجز مطالبته « 3 » ، واستظهر بعض الفقهاء من هذه العبارة أنّه التجأ إلى الحرم متحصّناً به من المطالبة بالدين ؛ إذ لا يقال لمن دخل حصناً اتّفاقاً أو لحاجة أخرى ، ولا لمن جاء شخصاً مهاباً لا لغرض التحصّن به ملتجأً إليه « 4 » .
وقد أطلق بعض الفقهاء عدم حلّية مطالبة المديون في الحرم « 5 » ، فقد قال بعضهم : « إذا كان لك على رجل حقّ فوجدته بمكّة أو في الحرم فلا تطالبه ، ولا تسلّم عليه فتفزعه ، إلّا أن تكون أعطيته حقّك في الحرم ، فلا بأس بأن تطالبه به في الحرم » « 6 » .
وقد حمل ابن إدريس هذا الكلام - بعد نقله - على صورة الالتجاء إلى الحرم ، حيث قال : « الذي يقوى عندي في تحرير هذا القول . . . أن يحمل الخبر على أنّ صاحب الدين طالب المدين خارج الحرم ، ثمّ هرب منه والتجأ إلى الحرم ، فلا يجوز لصاحب الدين مطالبته ولا إفزاعه ، فأمّا إذا لم يهرب إلى الحرم ولا التجأ إليه خوفاً من المطالبة ، بل وجده في الحرم وهو ملي بماله موسر بدينه فله مطالبته وملازمته . . . » « 7 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : حرم )
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 5 : 349 . السرائر 3 : 516 . القواعد 3 : 545 . الرياض 13 : 527 . جواهر الكلام 41 : 417 .
( 2 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 255 - 256 .
( 3 ) السرائر 2 : 32 . القواعد 2 : 101 . التحرير 2 : 449 . الدروس 3 : 311 .
( 4 ) جامع المقاصد 5 : 10 . مفتاح الكرامة 15 : 18 - 19 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 331 . النهاية : 305 . الغنية : 240 . الجامع للشرائع : 283 .
( 6 ) نقله عن رسالة ابن بابويه في السرائر 2 : 32 .
( 7 ) السرائر 2 : 32 . وانظر : الحدائق 20 : 161 - 164 .