يناسب استعمالهما فيهما معاً ، ويختلف ذلك حسب اختلاف الموارد والقرائن ، وإرادة خصوص أحدهما دون الآخر في بعض الموارد من ناحية القرائن الحالية أو المقالية « 1 » .
والتحريم تارةً يصدر من قبل الشارع كما في قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
« 2 » .
وقوله تعالى في تحريم الربا :
( وَحَرَّمَ الرِّبا )
« 3 » ، فقد ثبت التحريم والأمر بالكفّ بالنص القرآني القاطع ، وأخرى يصدر من غير الشارع ، كتحريم الزوج زوجته على نفسه ، أو تحريم الإنسان بعض المباحات على نفسه بيمين أو نذر أو غيرهما ، والتحريم فيه بمعنى المنع .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة :
الكراهة :
الكراهة والكراهية : هي خطاب الشارع المقتضي الكفّ عن الفعل اقتضاء كالنهي الوارد في كثير من الروايات ، والذي حمله الفقهاء على الكراهة مثل رواية إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : الماء الذي تسخّنه الشمس لا تتوضّئوا به ، ولا تغتسلوا به ، ولا تعجنوا به ؛ فإنّه يورث البرص » « 4 » .
والصلة بين التحريم والكراهة : أنّهما يشتركان في طلب ترك متعلّقهما ويفترقان في أنّ التحريم يجب ترك متعلّقه ويستحقّ فاعله العقاب بترك الكفّ عنه ، بخلاف الكراهة .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
التحريم الصادر من قبل الشارع والذي هو بمعنى نهي الشارع وزجره عن شيء بدرجة الإلزام ، فهو أحد الأحكام الخمسة التي تتكوّن منها أحكام الشريعة المقدّسة وموارده كثيرة ، وسوف نقتصر في هذا المصطلح على موارد التحريم ، بمعنى صيرورة الشيء حراماً بوجود أو إيجاد سببه وهي كالتالي :
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 93 - 94 .
( 2 ) المائدة : 90 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) الوسائل 1 : 207 ، ب 6 من الماء المضاف ، ح 2 .