2 - التحريف ونقل الحديث بالمعنى :
فصّل العلماء في حكم نقل الحديث بالمعنى ، فقال الشهيد الثاني : « من لا يعلم مقاصد الألفاظ وما يحيل معانيها ومقادير التفاوت بينها لم يجز له أن يروي الحديث بالمعنى ، بل يقتصر على رواية ما سمعه باللفظ الذي سمعه بغير خلاف . . . فأمّا إن علم بذلك جاز له الرواية بالمعنى على أصحّ القولين ؛ لأنّ ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف الأوّلين ، وكثيراً ما كانوا ينقلون معنى واحداً في أمر واحد بألفاظ مختلفة ، وما ذاك إلّا لأنّ معوّلهم كان على المعنى دون اللفظ ، ولأنّه يجوز التغيير بالعجميّة للعجمي فبالعربي أولى » « 1 » .
ثمّ ذكر روايات تدلّ على جواز نقل الرواية بالمعنى :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليهالسلام : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص ؟ قال : « إن كنت تريد معانيه فلا بأس » « 2 » .
ومنها : ما رواه داود بن فرقد ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليهالسلام : إنّي أسمع الكلام منك فأريد أن أرويه كما سمعته منك فلا يجيء ؟ قال : « فتعمّد ذلك ؟ » قلت : لا ، فقال : « تريد المعاني ؟ » قلت : نعم ، قال : « فلا بأس » « 3 » .
3 - تصحيح التصحيف في السنّة :
ذكر المتخصّصون في مجال التصحيف والتحقيق في كتب الحديث أنّ هناك عدّة اتّجاهات في تصحيح التصحيفات الواقعة في كتب الحديث ، وهي :
الأوّل : أن يجعل كما هو ولا يغيّر .
الثاني : أن يصحّح التصحيف في المتن من دون إشارة إليه .
الثالث : أن ينقل كما هو وينبّه على الصحيح في الهامش ، وأن يصحّح الغلط الفاحش في المتن من دون إشارة إليه .
الرابع : أن لا يغيّر شيء في المتن ، ويشار إلى كلّ تصحيح - سواء كان فاحشاً أم لا - في هامش الكتاب .
هامش
( 1 ) الرعاية في علم الدراية : 310 - 311 .
( 2 ) الكافي 1 : 51 ، ح 2 .
( 3 ) الكافي 1 : 51 ، ح 3 .