أخذ حظّاً وافراً ، فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه ، فإنّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولًا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين » « 1 » .
ثامناً - تحريف السنّة الشريفة وتصحيفها :
يقع الحديث حول تحريف السنّة المطهّرة عبر ما يلي :
1 - وقوع التحريف في السنّة ومواجهة العلماء له :
لا شكّ في وقوع التحريف بالنسبة إلى الأحاديث المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الجملة ، وكذا الأخبار المروية عن الصحابة والأئمّة عليهمالسلام - خصوصاً ما يتعلّق بالعقائد وعلى رأسها الإمامة - لأنّ دواعي التحريف في كلّ عصر موجودة بل متوفّرة .
والشاهد على ذلك أنّ كتب الحديث مشحونة من الأخبار المجعولة والأحاديث الكاذبة « 2 » .
وقد تصدّى العلماء الأعلام لمواجهة مظاهر التحريف في السنّة الشريفة عبر عدّة طرق :
منها : التأليف في علم الرجال ونقد الأسانيد ، حيث تركوا عدداً كبيراً من المصنّفات التي تبيّن حال الرواة وعناصر قوّتهم وضعفهم ، وكذلك تأليفهم علم الحديث والدراية ممّا يرتبط بأنواع الأحاديث وقيمتها وميزاتها ، ليتمكّنوا بذلك من تمييز الصحيح منها عن الفاسد .
ومنها : التأليف في مجال الموضوعات ، حيث تركوا عدداً من المؤلّفات القيّمة ، ونقلوا فيها جملة كثيرة من الأحاديث الموضوعة التي لا أصل لها في السنّة .
ومن أبرز علماء الإمامية الذين دوّنوا في هذا المجال كلّ من العلّامة محمّد كاظم التستري في كتابه ( الأخبار الدخيلة ) والعلّامة الأميني في ( موسوعة الغدير ) والسيّد هاشم معروف الحسني في كتابه ( الموضوعات في الآثار والأخبار ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 78 ، ب 8 من صفات القاضي ، ح 2 .
( 2 ) للتفصيل انظر : الغدير للعلّامة الأميني وخلاصة عبقات الأنوار للسيّد حامد النقوي ، وأضواء على الصحيحين لمحمّد صادق النجمي .