تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
« نؤمن على الإجمال بأنّ جميع الأنبياء والمرسلين على حقّ كما نؤمن بعصمتهم وطهارتهم . . . وكذلك يجب الإيمان بكتبهم وما نزل عليهم . وأمّا التوراة والإنجيل الموجودان الآن بين أيدي الناس فقد ثبت أنّهما محرّفان عمّا انزلا بسبب ما حدث فيهما من التغيير والتبديل والزيادات والإضافات بعد زماني موسى وعيسى عليهماالسلام بتلاعب ذوي الأهواء والأطماع ، بل الموجود منهما أكثره أو كلّه موضوع بعد زمانهما من الأتباع والأشياع » « 1 » . وقال الشيخ السبحاني : « إنّ الكتب السماوية التي عرضها الأنبياء السابقون تعرّضت - وللأسف - من بعدهم للتحريف بالتدريج بسبب الأغراض المريضة وبسبب مواقف النفعيّين ، ويشهد بذلك - مضافاً إلى إخبار القرآن الكريم بذلك - شواهد تاريخية قاطعة ، كما أنّ مطالعة نفس تلك الكتب والتأمّل في محتوياتها من المواضيع تدلّ على ذلك أيضا ؛ فإنّ هناك طائفة من المواضيع في هذه الكتب لا يمكن أن يؤيّدها الوحي الإلهي » « 2 » .

سابعاً - مواجهة التحريف في الدين :

يجب على كلّ مكلّف قادر أن يواجه مختلف مظاهر التحريف في الدين الحقّ ؛ فإنّ ذلك جزء من محاربة البدعة والضلال ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الضالّين وتعليم الجاهلين وحمايتهم من الفساد ، وكلّها عناوين شرعية ملزمة . ولا يختص ذلك بتحريف القرآن العزيز ، بل يشمل مختلف محاولات التحريف المتعلّقة بألفاظ النصوص الدينية بما فيها السنّة الشريفة ، وكذلك معانيها . وتشتدّ مسؤولية هذه المهمّة في عصر الغيبة على العلماء الربّانيين القائمين مقام الأئمّة المعصومين عليهم‌السلام . فقد روى أبو البختري عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام أنّه قال : « إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذاك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد
هامش
( 1 ) عقائد الإمامية : 37 . ( 2 ) العقيدة الإسلامية : 169 .