تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
مشرك مشركة على أن يلقّنها التوراة والإنجيل فالمهر فاسد ؛ لأنّه كلام مبدّل مغيّر فلا يصحّ أن يكون صداقاً ، وإن ترافعوا إلينا وكان قبل التقابض أفسدنا المهر ولا مهر مثلها ، وإن كان بعد التلقين حكم بأنّه قبض واستيفاء ؛ لأنّه قبض منهم فهو كالميتة والدم ولحم الخنزير ، فأمّا إن تزوّج مسلم كتابية على أن يلقّنها شيئاً من التوراة ، فالمهر فاسد ؛ لأنّه مبدّل منسوخ ، والحاكم يفسخ ذلك ، سواء كان ذلك قبل التعليم أو بعده ؛ لأنّ هذا ليس بصداق عند المسلم » « 1 » . وقال المحقّق الحلّي : « لو وقف على الكنائس والبِيَع لم يصحّ . . . وكذا لو وقف على كتب ما يسمّى الآن بالتوراة والإنجيل ؛ لأنّها محرّفة » « 2 » . وقال العلّامة الحلّي : « يجوز مسّ كتابة التوراة والإنجيل وقراءتهما ، خلافاً للحنفية . لنا : الأصل ، ولأنّهما منسوخان فأشبها غيرهما . احتجّوا بأنّا نؤمن بجميع الكتب . والجواب : لا يستلزم تحريم المسّ ، وبالخصوص حيث وقع فيهما التحريف » « 3 » . وقال في موضع آخر : « وكذا [ لا يعدّ من الغنيمة ] كتب التوراة والإنجيل ؛ لأنّها مبدّلة محرّفة فلا يجوز الانتفاع بها ، وإنّما تُقرّ في أيدي أهل الذمّة ؛ لاعتقادهم كما يُقرّون على الخمر ، والأولى أنّها لا تحرق ؛ لما فيها من أسماء اللّه تعالى » « 4 » . وقال المحقّق الكركي : « وأمّا التوراة والإنجيل فإنّهما منسوخان محرّفان فيحرم كتبهما والنظر إليهما ، وقد روى العامّة أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خرج إلى المسجد فرأى في يد عمر صحيفة فيها شيء من التوراة فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمّا رأى الصحيفة في يد عمر وقال له : « أفي شكّ أنت يا بن الخطّاب ؟ ألم آت بها بيضاء نقيّة ؟ ولو كان أخي موسى حيّاً لما وسعه إلّا اتّباعي » « 5 » ، ولولا أنّ ذلك معصية ما غضب منه » « 6 » . وقال الشيخ المظفّر في هذا المجال :
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 532 . ( 2 ) الشرائع 2 : 214 . ( 3 ) المنتهى 2 : 222 - 223 . ( 4 ) التذكرة 9 : 127 . ( 5 ) انظر : المغني ( ابن قدامة ) 6 : 240 . ( 6 ) جامع المقاصد 9 : 47 .