في الأمم السابقة لم يصدر مثلها في هذه الامّة ، كعبادة العجل وتيه بني إسرائيل أربعين سنة وغرق فرعون وأصحابه وغير ذلك ممّا لا يسعنا إحصاؤه ، فلابدّ من إرادة المشابهة في بعض الوجوه .
رابعاً : بأنّه لو سلّم تواتر هذه الروايات في السند وصحّتها في الدلالة ؛ لما ثبت بها أنّ التحريف قد وقع فيما مضى من الزمن ، فلعلّه يقع في المستقبل زيادة أو نقيصة ، فكيف يستدلّ بذلك على وقوع التحريف في صدر الإسلام وفي زمان الخلفاء « 1 » .
وتفصيل الكلام في مسألة التحريف يطلب من الكتب المدوّنة في العلوم القرآنية .
سادساً - وقوع التحريف في غير القرآن من الكتب السماوية :
لا إشكال ولا خلاف في وقوع التحريف في غير القرآن الكريم من الكتب السماوية لا سيّما التوراة والإنجيل كما نطق به نفس القرآن في آيات عديدة ، وقد تقدّم بعضها في البحث عن صفة التحريف ، بل يعدّ عدم النسخ والتحريف ممّا يمتاز به القرآن عن غيره من الكتب السماوية ، ويكون هذا - في الحقيقة - من وجوه إعجاز القرآن ، بل من أعظمها ، ويصبح القرآن على ضوئه معجزة خالدة للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم دون سائر الكتب القديمة .
ومن هنا صرّح الفقهاء في كتبهم بوقوع التحريف في التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب السماوية ، معتبرين هذه الكتب كتب ضلال وباطل ، فحرّموا حفظها وكتابتها والنظر إليها .
قال الشيخ الطوسي : « إذا أوصى بشيء يكتب به التوراة والإنجيل والزبور وغير ذلك من الكتب القديمة فالوصيّة باطلة ؛ لأنّها كتب مغيّرة مبدّلة ، قال اللّه تعالى :
( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ )
« 2 » ، وقال عزّوجلّ :
( فَوَيْلٌ ) ( لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
« 3 » » « 4 » .
وقال في موضع آخر : « إن تزوّج
هامش
( 1 ) البيان ( الخوئي ) : 240 - 241 .
( 2 ) النساء : 46 . المائدة : 13 .
( 3 ) البقرة : 79 .
( 4 ) المبسوط 1 : 613 . وانظر : الشرائع 1 : 335 . التذكرة 9 : 390 . المسالك 6 : 134 .