منها : ما رواه جابر ، قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : « ما ادّعى أحد من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما انزل إلّا كذّاب ، وما جمعه وحفظه كما نزّله اللّه تعالى إلّا علي بن أبي طالب عليهالسلام والأئمّة من بعده عليهمالسلام » « 1 » .
وأجيب عنه بأنّ وجود الزيادات في مصحف الإمام علي عليهالسلام وإن كان صحيحاً إلّا أنّها ليست من القرآن الكريم وممّا أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بتبليغه إلى الامّة ، بل كانت تفسيراً بعنوان التأويل وما يؤول إليه الكلام أو بعنوان التنزيل من اللّه شرحاً للمراد « 2 » .
3 - وقوع التحريف في التوراة والإنجيل .
وتقريبه : أنّ التحريف قد وقع في التوراة والإنجيل ، وقد ورد في الروايات المتواترة من طريقي الشيعة والسنّة : أنّ كلّ ما وقع في الأمم السابقة لابدّ وأن يقع مثله في هذه الامّة ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم في رواية غياث ابن إبراهيم عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهمالسلام : « كلّ ما كان في الأمم السالفة فإنّه يكون في هذه الامّة مثله حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة « 3 » » « 4 » .
ونتيجة ذلك : أنّ التحريف لابدّ من وقوعه في القرآن وإلّا لم يصحّ معنى هذه الأحاديث « 5 » .
وأجيب عنه أوّلًا : بأنّ الروايات المشار إليها أخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملًا ، ودعوى التواتر فيها جزافية لا دليل عليها .
ثانياً : بأنّ هذا الدليل لو تمّ لكان دالًّا على وقوع الزيادة في القرآن أيضا كما وقعت في التوراة والإنجيل . ومن الواضح بطلان ذلك .
ثالثاً : بأنّ كثيراً من الوقائع التي حدثت
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 228 ، ح 1 . وانظر : البيان ( الخوئي ) : 242 - 243 .
( 2 ) البيان ( الخوئي ) : 245 .
( 3 ) القُذّة - بالضم والتشديد - : ريش السهم . وحذو القذّة بالقذّة : أي كما يقدر كلّ واحدة منها على قدر صاحبتها وتقطع ، ضرب مثلًا للشيئين يسريان ولا يتفاوتان . مجمع البحرين 3 : 1453 - 1454 .
( 4 ) كمال الدين : 576 . وانظر : كنز العمّال 1 : 183 ، ح 928 .
( 5 ) البيان ( الخوئي ) : 239 - 240 .