2 - السنّة : وهي أخبار كثيرة وردت بشأن الثقلين اللذين خلّفهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم في امّته وأمرهم بالتمسّك بهما ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم في رسالة أبي الحسن العسكري إلى أهل الأهواز : « . . . إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا . . . » « 1 » .
والاستدلال بهذه الأخبار على عدم وقوع التحريف في الكتاب يكون بتقريبين :
الأوّل : أنّ القول بالتحريف يستلزم عدم وجوب التمسّك بالكتاب المنزل لضياعه على الامّة بسبب وقوع التحريف ، ولكن وجوب التمسّك بالكتاب باق إلى يوم القيامة لصريح أخبار الثقلين ، فيكون القول بالتحريف باطلًا جزماً .
الثاني : أنّ القول بالتحريف يقتضي سقوط الكتاب عن الحجّية ، فلا يجوز التمسّك بظواهره ولابدّ من الرجوع إلى إمضاء الأئمّة الطاهرين لهذا الكتاب الموجود بأيدينا ؛ ومعنى هذا أنّ حجّية الكتاب الموجود متوقّفة على إمضاء الأئمّة للاستدلال به ، وظاهر تلك الأخبار أنّ القرآن أحد المرجعين للُامّة ، بل هو الثقل الأكبر ، فلا تكون حجّيته فرعاً على حجّية الثقل الأصغر « 2 » .
أمّا القائلون بالتحريف فذكروا بعض الشبهات ، وهي :
1 - إنّ الروايات المتواترة عن أهل البيت عليهمالسلام قد دلّت على تحريف القرآن ، فلابدّ من القول به .
وهي على طوائف :
الأولى : الروايات التي دلّت على التحريف بعنوانه ، كقول الإمام الصادق عليهالسلام لحسن بن عطيّة : « . . . إذا دخلت الحائر فقل : . . . اللّهمّ العن الذين كذّبوا رسلك ، وهدموا كعبتك ، وحرّفوا كتابك . . . » « 3 » .
وأجيب عنها بأنّها ظاهرة في الدلالة على أنّ المراد بالتحريف حمل الآيات على غير معانيها الذي يلازم إنكار فضل أهل البيت عليهمالسلام ونصب العداوة لهم
هامش
( 1 ) المستدرك 7 : 254 ، 255 ، ب 47 من الصدقة ، ح 1 .
( 2 ) البيان ( الخوئي ) : 229 - 231 .
( 3 ) كامل الزيارات : 358 ، 362 ، ح 617 .