تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
بالعجب ، أمّا الصحيح منها فيرمي إلى مسألة التأويل والتفسير وأنّ التحريف إنّما حصل في ذلك لا في لفظه وعباراته « 1 » . وقال السيّد الگلبايگاني : « إنّ ما في الدفّتين هو القرآن المجيد ، ذلك الكتاب لا ريب فيه ، والمجموع المرتّب في عصر الرسالة بأمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بلا تحريف ولا تغيير ولا زيادة ولا نقصان ، وإقامة البرهان عليه : أنّ احتمال التغيير زيادة ونقيصة في القرآن كاحتمال تغيير المرسل به ، واحتمال كون القبلة غير الكعبة في غاية السقوط لا يقبله العقل ، وهو مستقلّ بامتناعه عادة » « 2 » . من هذا كلّه عدّ بعضهم القول بعدم التحريف من معتقدات الإمامية « 3 » ، بل ادّعى الشيخ كاشف الغطاء الإجماع منهم على ذلك ، ويرى أنّ القائل بالتحريف من علماء الشيعة شاذّ لا يعبأ به ولا يقدح خلافه في الإجماع المذكور « 4 » . نعم ، ذهب بعض المحدّثين من الشيعة وجمع من علماء أهل السنّة إلى وقوع التحريف بهذا المعنى في القرآن الكريم . هذا ، واستدلّ النافون للتحريف بعدّة أدلّة أهمّها : 1 - الكتاب : ومنه قوله تعالى :
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
« 5 » ، فإنّ في هذه الآية دلالة على حفظ القرآن الكريم من التحريف ، وأنّ الأيدي الجائرة لن تتمكّن من التلاعب فيه « 6 » . ومنه قوله سبحانه أيضا :
( وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ )
« 7 » ، فقد دلّت هذه الآية الكريمة على نفي الباطل بجميع أقسامه عن القرآن ، فإنّ النفي إذا ورد على الطبيعة أفاد العموم ، ولا شبهة في أنّ التحريف من أفراد الباطل ، فيجب أن لا يتطرّق إلى الكتاب العزيز « 8 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 165 . ( 2 ) نقله عنه في تدوين القرآن : 45 . ( 3 ) الاعتقادات ( الصدوق ) : 59 . ( 4 ) كشف الغطاء 3 : 453 . ( 5 ) الحجر : 9 . ( 6 ) البيان ( الخوئي ) : 226 . وانظر : التفسير الصافي 1 : 51 . ( 7 ) فصّلت : 41 ، 42 . ( 8 ) البيان ( الخوئي ) : 228 .