أمّا المعنوي فمثل ما رووه من أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلّى وضع أمامه عَنَزَة - وهي حربة ، أي عصا في أسفلها حديدة - سُترة له « 1 » .
ورووا : أنّ محمّد بن موسى العنزي - المنسوب إلى قبيلة عنزة - قال : نحن قوم لنا شرف ! نحن من عنزة ، صلّى إلينا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » .
فاشتبه عليه الأمر ، فحرّف معنى العنزة - وهي عصا أو حربة - إلى قبيلة عنزة .
فاللفظ لم يقع فيه تغيير وإنّما وقع التغيير في المعنى .
ثمّ إنّ التغيير قد يقع في متن الحديث وقد يقع في سنده .
فالأوّل كالمثال المتقدّم وكالمروي عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من صام رمضان ثمّ أتبعه ستّاً من شوّال كان كصيام الدهر » « 3 » ، فصُحّف ( ستّاً ) ب - ( شيئاً ) ، وكالمروي أيضا : احتجر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد حجرة « 4 » ، أي اتّخذ حُجرة من حصير ونحوه ، فصُحّف ( احتجر ) ب - ( احتجم ) .
والثاني مثل تصحيف ( حريز ) ب - ( جرير ) و ( بريد ) ب - ( يزيد ) ونحو ذلك ، وهو كثير في أسناد الروايات .
ومنشأ التحريف إذا كان عن سهو هو الاشتباه عن طريق السمع أو البصر ، فالأوّل من قبيل ما تقدّم من مثال : ( احتجر ) و ( احتجم ) فإنّهما متقاربان من حيث السمع ، ومثلهما : ( ناظر ) و ( ناضر ) . والثاني مثل : ( بُرَيد ) و ( يَزيد ) .
ويزيد في الاشتباه جهل المحرِّف أو المصحِّف بمبادئ العلم الذي وقع فيه التحريف أو التصحيف .
وسيأتي في البحث عن تحريف القرآن الكريم أهمّ أقسام التحريف اللفظي والمعنوي المتصوّرة بالنسبة إليه .
رابعاً - صفة التحريف وحكمه :
لا شكّ في حرمة التحريف تكليفاً
هامش
( 1 ) انظر : صحيح البخاري 1 : 188 ، ح 477 .
( 2 ) انظر : موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم 1 : 450 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 822 ، ح 204 .
( 4 ) مسند أحمد 6 : 240 ، ح 21123 .