نعم ، النقل بالمعنى أمرٌ آخر في السنّة الشريفة يأتي قريباً بعون اللّه تعالى .
وأمّا التحريف في غير ما ذكر - كالتحريف الواقع في الوثائق والسجلّات ونحو ذلك - فهو في الواقع نوع من التزوير ، وحكمه التحريم إن أسقط به حقّاً لغيره أو أثبت لنفسه أو غيره من الحقّ ما ليس له ، وتفصيله في مصطلح ( تزوير ) .
هذا كلّه في التحريف التشريعي - سواء كان لفظياً أو معنوياً - وأمّا لو كان التحريف تكوينياً فيختلف حكمه تكليفاً ووضعاً بحسب متعلّقه ، وسيأتي .
خامساً - صيانة القرآن الكريم من التحريف :
لا إشكال ولا خلاف في حرمة تحريف القرآن تكليفاً ؛ لأنّه كلام اللّه المنزل على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد اتّفق المسلمون على عدم جواز ذلك ، وتقدّم بعض الكلام فيه .
إنّما الكلام في وقوع التحريف فيه وعدمه إثباتاً ، وفذلكة القول فيه أنّه : يطلق لفظ التحريف ويراد منه عدّة معان - على سبيل الاشتراك - بعضها واقع في القرآن الكريم بإجماع المسلمين ، وبعضها لم يقع فيه بإجماعهم أيضا ، وثالث وقع الخلاف فيه بينهم ، وإليك تفصيل ذلك :
المعنى الأوّل - التحريف المعنوي التفسيري : وهو ممّا لا خلاف في وقوعه بين المسلمين ، فإنّ كلّ من فسّر القرآن الكريم بغير حقيقته وحمله على غير معناه فقد حرّفه .
ومن هنا ترى كثيراً من أهل البدع والمذاهب الفاسدة يحرّفون القرآن الكريم بتأويلهم آياته على آرائهم وأهوائهم .
المعنى الثاني - التحريف بالنقص والزيادة : والمراد به التحريف بالنقص أو الزيادة في الحروف والحركات مع حفظ القرآن الكريم وعدمه ضياعه .
والتحريف بهذا المعنى واقع في القرآن الكريم قطعاً ؛ لثبوت عدم تواتر القراءات ، ومعنى هذا أنّ القرآن الكريم المنزّل إنّما هو مطابق لإحدى القراءات ، وأمّا غيرها فهو إمّا زيادة في القرآن الكريم وإمّا نقيصة فيه .