تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
المعنى الثالث - التحريف بالنقص أو الزيادة بكلمة أو كلمتين مع التحفّظ على نفس القرآن المنزل : والتحريف بهذا المعنى قد وقع في صدر الإسلام . والدليل على هذا وجود المصاحف المختلفة في ذلك العصر ، وقد ضبط جماعة من العلماء موارد الاختلاف بين المصاحف . المعنى الرابع - التحريف بالزيادة : بمعنى أنّ بعض المصحف الذي بأيدينا ليس من الكلام المنزل . والتحريف بهذا المعنى باطل بإجماع المسلمين ، بل هو ممّا علم بطلانه بالضرورة « 1 » . المعنى الخامس - التحريف بالنقيصة : بمعنى أنّ المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن الكريم الذي نزل من السماء ، فقد ضاع بعضه على الناس . والتحريف بهذا المعنى هو الذي وقع فيه الخلاف فأثبته قوم ونفاه آخرون . والمشهور بين علماء الشيعة ومحقّقيهم القول بعدم التحريف ، وأنّ الموجود بأيدينا هو جميع القرآن الكريم المنزل على النبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد صرّح بذلك كثير من الأعلام : قال الشيخ الصدوق : « اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله اللّه تعالى على نبيّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم هو ما بين الدفّتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك . . . ومن نسب إلينا أنّا نقول : إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب » « 2 » . وقال الشيخ المفيد : « وأمّا الوجه المجوّز فهو أن يزاد فيه الكلمة والكلمتان والحرف والحرفان وما أشبه ذلك ممّا لا يبلغ حدّ الإعجاز ، ويكون ملتبساً عند أكثر الفصحاء بكلم القرآن ، غير أنّه لابدّ متى وقع ذلك من أن يدلّ اللّه عليه ويوضح لعباده عن الحقّ فيه ، ولست أقطع على كون ذلك ، بل أميل إلى عدمه وسلامة القرآن عنه » « 3 » .
هامش
( 1 ) البيان ( الخوئي ) : 215 - 218 . وانظر : تفسير الصافي 1 : 40 - 55 . الميزان 12 : 104 - 132 . ( 2 ) الاعتقادات ( الصدوق ) : 59 . ( 3 ) أوائل المقالات ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 4 : 81 - 82 .