تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
إذا تعلّق بكلام اللّه سبحانه وتعالى أو كلام أحد المعصومين من النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم‌السلام ، سواء كان بالزيادة أو النقصان أو التغيير . قال اللّه تعالى في ذمّ ما فعله بعض أهل الكتاب من تحريف الكتب السماوية :
( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
« 1 » . وكذا قال تعالى في ذمّ بعض اليهود :
( وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ )
« 2 » . وقال سبحانه أيضا :
( فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ )
« 3 » ، إلى غير ذلك من الآيات « 4 » . وأمّا تحريف كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلأنّ تحريف كلامه يرجع في الواقع إلى تحريف كلام اللّه تعالى وتكذيب الوحي ، قال سبحانه في ما يصدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
« 5 » . وقد روى إبراهيم بن أبي محمود ، قال : قلت للرضا عليه‌السلام : يا بن رسول اللّه ، ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى ينزل في كلّ ليلة جمعة إلى السماء الدنيا ؟ فقال عليه‌السلام : « لعن اللّه المحرّفين الكلم عن مواضعه ، واللّه ، ما قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ، إنّما قال : . . . » « 6 » . ولا شكّ أنّ الأئمّة الاثنا عشر عليهم‌السلام وفق العقيدة الإمامية هم القائمون مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعده ، وهم عدل القرآن الكريم بنصّ حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين ، فيرجع تحريف كلامهم - في الواقع - إلى تحريف كلام اللّه سبحانه وكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) آل عمران : 78 . ( 2 ) المائدة : 41 . ( 3 ) المائدة : 13 . ( 4 ) انظر : البقرة 59 ، 75 ، 79 . النساء : 46 . ( 5 ) النجم : 3 ، 4 . ( 6 ) الوسائل 7 : 388 ، ب 44 من صلاة الجمعة ، ح 1 .