عدم لزوم تحرّي الأصلح فلأنّ ذلك لا يتناهى « 1 » .
وقيل : إنّ الظاهر من الآية - وهي قوله سبحانه وتعالى :
( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
« 2 » - اعتبار تحرّي الأصلح ، غاية الأمر بالنسبة إلى التصرّفات المتعارفة .
وأمّا لو خرج الأصلح عن ذلك وأوجب تحرّيه الأصلح الحرج أو كان خلاف المتعارف فلا يجب « 3 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : ولي )
ب - بيع المكاتب وشراءه :
يجب على المكاتب تحرّي ما فيه الغبطة ومظنّة الاكتساب ، فعليه أن يبيع بالحالّ لا بالمؤجّل ؛ لأنّ إخراج المال عن اليد بلا عوض في الحالّ تبرّع ومشتمل على خطر « 4 » .
7 - التحرّي في التحقيقات الأمنية والقضائية :
من الأمور المستجدّة في العمل الأمني والقضائي قسم التحرّيات حيث تقوم الشرطة على اختلاف أقسامها بالتحرّي عن الحدث أو الجريمة أو أيّ أمر قضائي آخر ؛ وذلك بهدف تحصيل المعلومات لتوفيرها للقاضي أو للجهات الأمنية لإصدار حكم أو قرار بشأنها .
ولا شكّ في رجحان هذا الأمر من باب حماية الأمن وحفظ المصالح العامة للمسلمين وتسهيل العمل القضائي ، إلّا أنّه حيث يستلزم أحياناً التدخّل في الحياة الخاصّة للآخرين أو الاستجواب أو التصرّف في بعض الأملاك كان لابدّ فيه من إذن شرعي لولي الأمر أو من عينه لذلك ، ولو على شكل إذن قضائي كما هو معروف .
ويجب وفقاً للقواعد الشرعية العامة تحرّي الضوابط الفقهية في التحرّي وتدوين التقارير اللازمة من الصدق وعدم تجاوز الحدّ في أملاك الآخرين ونفوسهم وأعراضهم وما شابه ذلك .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 352 .
( 2 ) الأنعام : 152 .
( 3 ) فقه الصادق 16 : 204 - 205 .
( 4 ) المسالك 10 : 494 . عيون الحقائق الناظرة 1 : 423 .