الصحيحة فإنّه ذهب إلى أنّه على تقدير الأخذ بإطلاق الأمر بالإعادة الموجب لكون الشكّ مبطلًا - كالحدث - لا يجب التروّي ، إلّا إذا ثبت انصراف الشكّ إلى الشكّ المستقرّ ، وعلى تقدير عدم الأخذ بإطلاقه وأنّ مرجعه إلى عدم جواز المضي على الشكّ يجب التروّي إلى أن يحصل اليأس من تبدّل الشكّ ، أو ينتهي التروّي إلى حدّ لو زاد عليه انمحت الصورة ؛ لتحقّق البطلان حينئذٍ . ولا فرق في ذلك بين ثبوت الانصراف إلى الشكّ المستقرّ وعدمه « 1 » .
واستشكل فيه السيّد الخوئي بالنسبة إلى الشكوك غير الصحيحة حيث قال : « ودعوى الانصراف إلى الشكّ المستقرّ المنوط بالتروّي بلا بيّنة ولا برهان ؛ فإنّ حال الشكّ وما يرادفه من التعبير ب - ( لا يدري ) المأخوذ في نصوص المقام بعينه حاله في أدلّة الأصول العملية لا يراد به في كلا المقامين إلّا مسمّاه الصادق على مجرّد الترديد وعدم اليقين ؛ لما عرفت من أنّ الشكّ لغة خلاف اليقين ، وأنّ المكلّف الملتفت لا يخلو عن اليقين بالشيء أو عن خلافه ولا ثالث ، فإذا لم يكن متيقّناً فهو شاكّ لا محالة ، فيندرج في موضوع الأدلّة وتشمله أحكامها من غير حاجة إلى التروّي بمقتضى الإطلاق ، فالقول بوجوب التروّي ضعيف » « 2 » .
ويظهر من بعض التفصيل في ذلك بين الشكّ في الركعات والأفعال ، بأنّه يجب عليه التروّي فيما لو كان الشكّ في الركعات ، وأمّا إذا كان الشكّ في الأفعال فلا ، وترتّب عليه حكمه ؛ وذلك لأنّ الروايات تختصّ بالركعات فقط « 3 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : شكّ ، صلاة )
5 - تحرّي شهر رمضان في الصوم :
ذكر جماعة من الفقهاء أنّ من كان بحيث لا يقدر على تحصيل العلم بشهر رمضان واشتبهت عليه الشهور - كالمحبوس والأسير في يد المشركين - يجب عليه أن يجتهد ويتحرّى شهراً يغلب
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 7 : 471 - 472 .
( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 206 .
( 3 ) انظر : المدارك 4 : 264 . الذخيرة : 367 . الحدائق 9 : 209 .