لو عرض له الشكّ في شيء منها يتحرّى ، فإن ترجّح عنده أحد الطرفين عمل عليه ، وإن بقي الشكّ من غير ترجيح لزمه حكم الشاكّ « 1 » .
واستدلّ له بالأولوية المستفادة من الاكتفاء به في الركعات ، بل هي ليست إلّا مجموع الأجزاء ، فإذا كان الظنّ في المجموع كافياً ففي البعض بطريق أولى « 2 » .
ونوقش فيه بأنّ الروايات لا تعطي ذلك ؛ لأنّها تختصّ بأعداد الركعات دون الأفعال « 3 » .
نعم ، بعد الاتّفاق على جواز البناء على الظنّ الحاصل بالتحرّي والتروّي والعمل به وقع البحث والخلاف في أنّه هل يجب التحرّي والتروّي بعد حصول الشكّ أو لا ؟
ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب التروّي حتى يحصل له ترجيح أحد الطرفين ، أو يستقرّ الشكّ « 4 » ؛ وذلك لجريان العادة بالتروّي في استحصال المطالب ، بل لعدم صدق الشاكّ إلّا بالتروّي « 5 » .
وذهب بعض آخر إلى عدم وجوب التروّي ؛ للأصل ، وإطلاق الأدلّة « 6 » .
قال السيّد الخوئي : أمّا في الشكوك الصحيحة فمقتضى إطلاق الأدلّة عدم وجوب التروّي ؛ لصدق عنوان الشكّ المأخوذ موضوعاً فيها بمجرّد حدوثه كما في الاستصحاب وأصل البراءة ونحوهما ، وكذا لا يجب التحرّي في الشكوك غير الصحيحة ، بل يجوز له رفع اليد بمجرّد الشكّ والتبديل بفرد آخر ؛ للإطلاق في أدلّة الإعادة « 7 » .
وهو اختيار السيّد الحكيم بالنسبة إلى الشكوك الصحيحة ، وأمّا الشكوك غير
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 295 - 296 . الروضة 1 : 331 - 332 .
( 2 ) جواهر الكلام 12 : 369 .
( 3 ) المدارك 4 : 264 . الذخيرة : 367 . الحدائق 9 : 209 .
( 4 ) المسالك 1 : 295 . مستند الشيعة 7 : 186 ، 187 . العروة الوثقى 3 : 249 ، م 4 . القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 2 : 266 . بل أضاف في العروة الوثقى : أنّ « الأحوط - في الشكوك الغير الصحيحة - التروّي إلى أن تنمحي صورة الصلاة ، أو يحصل اليأس من العلم أو الظن وإن كان الأقوى جواز الإبطال بعد استقرار الشكّ » .
( 5 ) مستند الشيعة 7 : 186 .
( 6 ) جواهر الكلام 12 : 306 .
( 7 ) مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 203 ، 206 .