الفكر والسلوك البشريين من الضلال ، والانحرافات ، بقيامها بالكثير من الأمور في هذا الاتّجاه ، كنشر الأفكار الصحيحة عن الإنسان والخالق والعلاقة بينهما ، وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان وبالطبيعة وغيرها من الأفكار الراقية .
وقد وضعت بعض الأحكام الشرعية من أجل ذلك :
منها : تحريم مطالعة كتب الضلال والانحراف ونشرها والتكسّب بها « 1 » ، كقول الإمام الصادق عليهالسلام : « . . . وكلّ منهيّ عنه ممّا يتقرّب به لغير اللّه أو يقوى به الكفر والشرك من جميع وجوه المعاصي أو باب يوهن به الحقّ ، فهو حرام محرّم بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلّب فيه إلّا في حالٍ تدعو الضرورة فيه إلى ذلك . . . » « 2 » .
ومنها : محاربة الخرافة التي كانت سائدةً في المجتمعات القديمة من التطيّر وغير ذلك ، وربط الإنسان بالعلم والبرهان :
( قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
« 3 » ، ومحاربة التخرّص واتّباع الظنون .
بل إنّ تقوية الوعي الفردي ورفع مستواه بالعلم والمعرفة والدليل والبرهان وعبر الحجّة والاقناع يساعد أيضا في مواجهة حركات الانحراف والضلال التي تسري في المجتمع .
فكلّما تمسّكت الامّة بأسباب العلم والمعرفة صارت محصّنةً من الضلال والانحراف والتأثّر بالأفكار الوافدة وحمت نفسها من أشكال الغزو الثقافي ولم تعد أسيرة لتلك الأفكار الوافدة .
ومنها : محاربة مفاسد الأخلاق التي تُخضِعُ الإنسان لها فيصبح أسيراً لشهواته ورغباته وميوله ، وقد حرّر الإسلام الإنسان بربطه بالخالق وقطع تعلّقاته الدنيوية الفاسدة .
ومنها : محاربة الاستعباد الذي كان
هامش
( 1 ) انظر : المقنعة : 588 - 589 . النهاية : 365 . المهذّب 1 : 345 . القواعد 2 : 8 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 9 - 10 ، م 33 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 341 ، م 1701 .
( 2 ) الوسائل 17 : 83 ، 84 - 85 ، ب 2 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 3 ) البقرة : 111 .