3 - التحرّي لمعرفة القبلة :
مقتضى الأصول والنصوص وفتاوى الفقهاء وجوب تحصيل العلم بالقبلة عيناً - كما إذا كان المصلّي في المسجد الحرام - أو جهة - كما إذا كان نائياً عن الكعبة والمسجد الحرام - مع التمكّن « 1 » .
وأمّا لو تعذّر العلم بالقبلة عيناً وجهة وفقدت الطرق المشخّصة لتعيين جهتها فيجب على المصلّي الاجتهاد والتحرّي ببذل الجهد والوسع في معرفتها ؛ لأنّه إذا أمكنه تأدية فرضه بالتحرّي إلى القبلة لزمه « 2 » .
فإذا تحرّى وغلب على ظنّه جهة القبلة لأمارة بنى عليه « 3 » وإن كان مخالفاً لما عليه محاريب المسلمين في البلد وقبورهم ، إلّا إذا كان الظنّ الحاصل منها أقوى « 4 » ؛ وذلك لقول أبي جعفر عليهالسلام في رواية زرارة : « يجزئ التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة » « 5 » .
ولو لم يغلب على ظنّه وفقدت الأمارة وحصل الاشتباه فالمشهور « 6 » بين الفقهاء أنّه يصلّي الصلاة الواحدة إلى أربع جهات ، بل ظاهر بعضهم الإجماع عليه « 7 » .
وذهب بعض إلى إجزاء صلاة واحدة لأيّ جهة يحتمل كونها القبلة وإن استحبّ الاحتياط في الإتيان بها إلى الجهات الأربع لو احتمل وقوع القبلة في كلّ منها « 8 » .
ولا فرق في وجوب الاجتهاد والتحرّي
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 118 - 119 . الرياض 3 : 129 . الغنائم 2 : 378 . الصلاة ( النائيني ، تقريرات الكاظمي ) 1 : 155 .
( 2 ) الرياض 3 : 129 - 130 . الغنائم 2 : 378 . الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 477 . العروة الوثقى 2 : 301 ، م 2 . الصلاة ( النائيني ، تقريرات الكاظمي ) 1 : 158 - 159 . فقه الصادق 4 : 97 .
( 3 ) المعتبر 2 : 70 . المنتهى 4 : 172 . الرياض 3 : 129 - 130 .
( 4 ) كلمة التقوى 1 : 311 ، حيث قال : « إذا اجتهد فحصل له العلم أو الاطمئنان أو الظنّ الأقوى بالقبلة وجب عليه العمل باجتهاده وإن كان مخالفاً لما عليه محاريب المسلمين في البلد وقبورهم ومذابحهم ، وإذا كان الظنّ الحاصل له من اجتهاده مساوياً للظنّ الحاصل من محاريب البلد وقبورها جاز له العمل باجتهاده وإن كان الأحوط استحباباً له تكرار الصلاة إلى الجهتين في هذه الصورة » .
( 5 ) الوسائل 4 : 307 ، ب 6 من القبلة ، ح 1 .
( 6 ) المدارك 3 : 136 . الغنائم 2 : 381 . الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 168 .
( 7 ) المعتبر 2 : 70 . المنتهى 4 : 172 .
( 8 ) المنهاج ( سعيد الحكيم ) 1 : 166 ، م 39 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 119 .