نعم ، لو لم يتمكّن من غسل أحدهما ففي جواز إقامة الصلاة فيهما بتكرارها خلاف ، المعروف « 1 » - بل المشهور « 2 » - أنّه يكرّر الصلاة في كلّ واحد منهما « 3 » ؛ لصحيحة صفوان عن أبي الحسن عليهالسلام قال : « يصلّي فيهما جميعاً » « 4 » ، ولأنّه مقتضى قاعدة الاحتياط فيما علم التكليف به إجمالًا « 5 » .
وذهب بعض آخر إلى عدم جواز استعمالهما في الصلاة « 6 » ، كالإنائين ؛ لأنّ اعتبار الساتر الطاهر يوجب تعذّر الجزم بالنيّة المعتبر في الإطاعة الواجبة في العبادات ، فيجب إمّا رفع اليد عن اعتبار الطهارة ، فيكتفى بالصلاة في واحد منهما ، أو رفع اليد عن اعتبار الساتر مع البناء على اعتبار الطهارة ، والثاني هو المتعيّن ؛ لأنّ مانعية النجاسة أهمّ من شرطية الساتر بشهادة وجوب الصلاة عارياً لو دار الأمر بينهما وبين الصلاة في النجس « 7 » .
ونوقش فيه بأنّه لا دليل على اعتبار الجزم بالنيّة عند عدم التمكّن منه بل مطلقاً ، مضافاً إلى أنّه اجتهاد في مقابلة النصّ الصحيح « 8 » .
هذا كلّه فيما لو اتّفق الاشتباه بين الثوبين .
وأمّا إذا لم يعلم عدد النجس صلّى فيما يتيقّن أنّه صلّى في ثوب طاهر ، فإن كثر ذلك وشقّ فقد صرّح العلّامة الحلّي بأنّه يتحرّى ؛ دفعاً للمشقّة ومصيراً إلى الراجح « 9 » .
واحتمل بعض آخر من الفقهاء التخيير في ذلك « 10 » .
وتفصيله في محلّه .
( انظر : لباس )
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 392 .
( 2 ) مستمسك العروة 1 : 546 .
( 3 ) التذكرة 2 : 483 - 484 . الحدائق 5 : 405 - 406 . العروة الوثقى 1 : 196 ، م 5 . تحرير الوسيلة 1 : 109 ، م 8 .
( 4 ) الوسائل 3 : 505 ، ب 64 من النجاسات ، ح 1 .
( 5 ) مستمسك العروة 1 : 546 - 547 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 393 .
( 6 ) السرائر 1 : 185 . الجامع للشرائع : 24 . جامع الخلاف والوفاق : 32 .
( 7 ) استدلّ له بذلك في مستمسك العروة 1 : 547 .
( 8 ) مستمسك العروة 1 : 547 .
( 9 ) نهاية الإحكام 1 : 380 . التذكرة 2 : 484 .
( 10 ) المدارك 2 : 358 .