في مصطلح الفقهاء قد يكون خاصّاً ببذل الفقيه جهده في استخراج الأحكام من أدلّة الشرع « 1 » ؛ لأنّها تبتني على اعتبارات نظرية ليست مستفادة من ظواهر النصوص غالباً « 2 » . وعليه فكلّ اجتهاد تحرٍّ دون العكس .
2 - التوخّي :
وهو مأخوذ من الوخي بمعنى القصد والاجتهاد « 3 » ، فالتوخّي والتحرّي سواء ، إلّا أنّه يظهر من المحقّق القمّي أنّ التوخّي مطلق القصد إلى الشيء ، بخلاف التحرّي ، فإنّه طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظنّ « 4 » .
ولا يفرّق بينهما في الاستعمال في العبادات والمعاملات ، خلافاً لأهل السنّة ، فإنّهم يرون أنّ لفظ التوخّي يستعمل في المعاملات ، والتحرّي يستعمل غالباً في العبادات « 5 » .
3 - الشكّ :
وهو خطور الشيء بالبال من غير ترجيح لنفيه أو ثبوته « 6 » ، أي استواء طرفي التجويز « 7 » ، فبالتحرّي والفحص يزول الشكّ « 8 » .
4 - الظنّ :
وهو لغة واصطلاحاً عبارة عن الطرف الراجح من طرفي الترديد في الذهن « 9 » ، فالتحرّي من أسباب الوصول إلى الظنّ .
وقد يطلق الظنّ اصطلاحاً على نفس الأسباب التي تورث الظنّ بحسب الغالب « 10 » .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
ورد الأمر بالتحرّي في موارد كثيرة ، كما ورد النهي عنه في مواضع أخرى ، فيختلف حكمه باختلاف مواطنه التي نشير إلى أهمّها فيما يلي :
1 - التحرّي في الطهارة والنجاسة :
ورد التحرّي في الطهارة والنجاسة في مواضع متعدّدة ، أهمّها :
هامش
( 1 ) معارج الأصول : 179 . المعالم ( قسم الأصول ) : 238 .
( 2 ) المعالم الجديدة : 26 .
( 3 ) انظر : الصحاح 6 : 2520 ، 2521 . مجمع البحرين 1 : 395 .
( 4 ) الغنائم 5 : 348 .
( 5 ) الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 10 : 187 - 188 .
( 6 ) السرائر 1 : 244 .
( 7 ) معجم الفروق اللغوية : 303 .
( 8 ) انظر : تنقيح الأصول ( آقا ضياء ) : 101 .
( 9 ) انظر : المختلف 3 : 302 . معجم الفروق اللغوية : 303 .
( 10 ) اصطلاحات الأصول : 161 .