هنا كالحافر ، والمقرّب كالدافع « 1 » .
ولكن تردّد المحقّق الحلّي فيه « 2 » من جهة تقدّم المباشر على السبب مع الاجتماع ، وعدمه .
وقال المحقّق النجفي : « ولا ريب في تقديم الأوّل مع فرض اتّحادهما في الجهل والعلم ؛ لقوّة المباشرة على غيرها » « 3 » ، وحينئذٍ يكون الضمان على عاقلة الرامي « 4 » .
لكنّ السيّد الخوئي رفض أن يكون الضمان على السبب دون المباشر وهو الرامي ، وذكر أنّه لا وجه لتردّد المحقّق وغيره في ذلك ؛ لأنّ كلًّا من المصطحب والرامي تارة يكونان عالمين بأنّ العبور من هذا المكان يعرّض المارّ إلى التلف ، وأخرى جاهلين معاً ، وثالثة يكون أحدهما عالماً والآخر جاهلًا .
فعلى فرض علمهما أو جهلهما معاً لا يبعد اشتراكهما في القتل ؛ لاستناده إليهما معاً عرفاً ، غايته يدخل القتل على الفرض الأوّل في القتل الشبيه بالعمد ؛ لانصراف أدلّة القتل الخطأ المحض عن ذلك ، فتكون الدية عليهما .
وعلى الفرض الثاني يدخل في القتل الخطأ المحض ، فتكون الدية على عاقلتهما .
وأمّا على الفرض الثالث فإنّ القتل يكون مستنداً إليهما معاً ، غاية الأمر أنّه بالإضافة إلى الجاهل خطأ محض وبالإضافة إلى العالم شبيه بالعمد .
ويسري حكم التفصيل المذكور في غير الرمي من أسباب القتل « 5 » .
وكيف كان ، لعلّ السرّ في ذكر الصبي غير المميّز كونه أظهر الأفراد ، ولو كان بالغاً ترتّب الحكم المذكور سابقاً ؛ ولعلّه من هنا أطلق بعضهم فقال : « لو قدّم إنساناً إلى هدف » « 6 » .
نعم ، لو لم يقدّمه أحد بأن تقدّم الصبي بنفسه فالضمان على الرامي مع العمد
هامش
( 1 ) التحرير 5 : 535 .
( 2 ) الشرائع 4 : 251 . وانظر : القواعد 3 : 652 .
( 3 ) جواهر الكلام 43 : 70 .
( 4 ) الإيضاح 4 : 659 .
( 5 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 233 .
( 6 ) التحرير 5 : 535 . وانظر : جواهر الكلام 43 : 70 .