سبب خاص ، إلّا أنّ لفظة ( من ) في قوله عليهالسلام : « قد أعذر من حذّر . . . » تفيد العموم كما هو محرّر في الأصول « 1 » .
ولعلّ الرامي في الخبر كان بالغاً بقرينة إقامة البيّنة ودرء القصاص ، أو المراد وليّه « 2 » .
نعم ، ذكروا بأنّه لو لم يحذّر المرمي أو حذّر في وقت لا يتمكّن من الحذر أو لم يسمع « 3 » ، فالدية على عاقلة الرامي « 4 » ؛ لأنّه خطأ محض « 5 » ؛ إذ لم يقصد قتله ولا رميه ، بل قصد الهدف فأصابه « 6 » .
قال السيّد الطباطبائي : « اشترطوا إسماع الحذار للمجنيّ عليه في وقت يتمكّن منها ، قالوا : فلو لم يقل : حذار ، أو قالها في وقت لا يتمكّن المرميّ من الحذر ، أو لم يسمع ، فالدية على العاقلة . ولا بأس به ؛ لشهادة الاعتبار به » « 7 » .
وقال المحقّق النجفي : « ولعلّهم فهموا نفي الدية على العاقلة من قوله : « قد أعذر من حذّر » بناءً على إرادته قبول عذر المحذّر على وجه لا يترتّب على فعله ضمان ، لا عليه ولا على عاقلته ، أو أنّ المراد من درء القصاص درء الضمان ولو بمعلومية عدم كون المقام محلًّا له ، مضافاً إلى كونه أقوى في التلف من الرامي في الفرض ؛ ولذا قيّد الفاضل وغيره قول : « حذار » ، بسماع المقتول وتمكّنه من العدول . . . » « 8 » .
ثمّ إنّهم ذكروا فيما يرتبط بهذا الفرع ما لو كان مع المارّ بين الرماة صبي غير مميّز فقرّبه من طريق السهم لا عن قصد فأصابه السهم ، فالضمان على من قرّبه لا على الرامي ؛ لأنّ المارّ به بين الرماة عرّضه للتلف تعريضاً قوياً شبيهاً بالمباشرة « 9 » ، بل ذكر العلّامة أنّ الرامي
هامش
( 1 ) جوابات المسائل الشامية الأولى ( الرسائل العشر ) : 391 .
( 2 ) جواهر الكلام 43 : 69 .
( 3 ) ظاهر كلماتهم عدم السماع لغير آفة .
( 4 ) الروضة 10 : 120 . المسالك 15 : 342 . مجمع الفائدة 14 : 243 .
( 5 ) المسالك 15 : 342 .
( 6 ) مجمع الفائدة 14 : 243 .
( 7 ) الرياض 14 : 116 .
( 8 ) جواهر الكلام 43 : 69 .
( 9 ) جواهر الكلام 43 : 69 - 70 .