للأصل ، ولأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلّم قتلة ابن أبي الحقيق في الخطبة « 1 » .
وأمّا بالنسبة للمستمع فلا يحرم عليه ذلك ؛ لأنّ الكلام إنّما حرّم عليه لئلّا يشغله عن الاستماع « 2 » ، لكن لو كفت الإشارة بالغرض اقتصر عليها « 3 » .
قال المحقّق النجفي مستشهداً للجواز : « بل عدم الفرق في النصوص بين الواجب من أجزاء الخطبة والمندوب ، وبين الكلام المفوّت لاستماع المقصود وغيره ، ونحو ذلك أوضح شيء على ما ذكرنا . . . » « 4 » .
( انظر : صلاة الجمعة )
3 - التحذير من العدوّ والكفّار في الجهاد :
كما أكّد الإسلام على ضرورة السلم والسلام ، أكّد أيضا على ضرورة أن يكون المسلم قويّاً غير ضعيف حتى لا يطمع فيه الأعداء .
من هنا أمر اللّه سبحانه وتعالى المسلمين بأن يكونوا مستعدّين حتى لا يؤخذوا على حين غرّة « 5 » ، حيث قال عزّ من قائل :
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ )
« 6 » .
ولازم ذلك تحذير المسلمين بخطر الكفّار وتحصيل القوّة في جميع الجوانب الاقتصادية والإعلامية والاجتماعية والدبلوماسية والعسكرية وغيرها ، حتى يتراجع أعداؤهم عن مقابلتهم ؛ خوفاً من مكانتهم .
4 - تحذير المشرف على الهلكة :
ذكر الفقهاء أنّه يجب تحذير المسلم من الوقوع في الهلكة خصوصاً لو كان الضرر متوقّعاً « 7 » ، سواء كان ذلك في أمور الدين - كالتحذير من تقليد من ليس أهلًا للتقليد أو الرجوع إلى غير الفقيه مع ظهور عدم قابليته - أو في
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 3 : 222 .
( 2 ) التذكرة 4 : 78 .
( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 38 .
( 4 ) جواهر الكلام 11 : 295 .
( 5 ) الفقه ، السلم والسلام : 254 . وانظر : تحرير الوسيلة 1 : 447 ، م 1 ، 2 .
( 6 ) الأنفال : 60 .
( 7 ) رسالة في العدالة ( رسائل المحقّق الكركي ) 2 : 46 .