تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أمور الدنيا كتحذيره من الوقوع في الخطر والشرّ « 1 » . كما أنّهم ذكروا أنّه لا ضمان على من حذّر ، وأنّه لا دية ولا أرش لمن يهلك بعد تحذيره ، وأنّ دمه هدر « 2 » ، كما سوف يأتي بحثه .

5 - تحذير المارّ بين الرماة :

لا خلاف « 3 » بين الفقهاء في أنّ من حذّر غيره فرمى فأصابه وقتله لم يضمن الرامي ولا عاقلته الدية . ولا قصاص عليه لو ثبت أنّه حذّره وسمع المارّ ذلك وكان متمكّناً من العدول عن الطريق فلم يعدل « 4 » . وذهب بعض الفقهاء إلى عدم الضمان أيضا على أقوى الاحتمالين لو حذّره فلم يسمع لآفة ولم يكن يعلم المحذّر بها ؛ لأصالة البراءة ، ولأنّ العذر من المجني عليه « 5 » . ولعموم قول أمير المؤمنين عليه‌السلام : « قد أعذر من حذّر . . . » في رواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام قال : « كان صبيان في زمان علي عليه‌السلام يلعبون بأخطار « 6 » لهم ، فرمى أحدهم بخطره فدقّ رباعية صاحبه ، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فأقام الرامي البيّنة بأنّه قال : حذار ، فدرأ عنه القصاص ، ثمّ قال : قد أعذر من حذّر . . . » « 7 » . وهذا الخبر وإن ورد في الصبيان وهو
هامش
( 1 ) كشف الريبة ( المصنّفات الأربعة ) : 49 . رسالة في العدالة ( رسائل المحقّق الكركي ) 2 : 46 . كفاية الأحكام 1 : 437 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 403 . الجامع للشرائع : 582 . ( 3 ) جواهر الكلام 43 : 68 . وانظر : الرياض 14 : 116 ، قال : « وظاهرهم عدم الخلاف فيه كما صرّح به المقدّس الأردبيلي رحمه‌الله ، ويحتمل الإجماع كما يظهر من ابن زهرة وغيره ، فينجبر بذلك قصور سند الرواية » . ( 4 ) المهذّب 2 : 515 . السرائر 3 : 362 . المختصر النافع : 312 . الشرائع 4 : 250 - 251 . نزهة الناظر : 158 . التحرير 5 : 534 . القواعد 3 : 652 . المسالك 15 : 342 . مجمع الفائدة 14 : 243 . وانظر : النهاية : 755 . ( 5 ) جوابات المسائل الشامية الأولى ( الرسائل العشر ) : 391 - 392 . ( 6 ) الأخطار : جمع خطر ، وهو السبق الذي يتراهن عليه . انظر : الصحاح 2 : 648 . ( 7 ) الوسائل 29 : 69 ، ب 26 من القصاص في النفس ، ح 1 .