وإخبار عن وقوع ضرر معلوم ، والحذر هو توقّي الضرر ، سواء كان مظنوناً أو معلوماً « 1 » .
فيرجع الفرق إلى صيغ المفاعلة فيهما .
4 - البلاغ :
وهو - لغةً - الكفاية ، يقال : لي في هذا بلاغ وبلغة وتبلّغ ، أي كفاية « 2 » .
والبلاغ : الإبلاغ ، وهو الإيصال ، وكذلك التبليغ « 3 » .
وأمر بالغ ، أي نافذ « 4 » .
واستعمل في الاصطلاح في نفس المعنى اللغوي .
والفرق بينه وبين الحذر أنّ البلاغ بالشيء هو العلم به فلا تحفّظ فيه أو تحرّز .
بخلاف الحذر فإنّه التحفّظ ممّا لم يكن يعلم أنّه يكون أو يظنّ بأنّه سوف يكون .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
للتحذير أحكام خاصة نتعرّض لها إجمالًا في الموارد التالية :
1 - التحذير في الصلاة :
يجوز للمصلّي تحذير الأعمى من التردّي في بئر ونحوه « 5 » ، وأنّ ذلك لا يقطع الصلاة ولا يضرّ بها لكونه من الأفعال اليسيرة التي لا تخرج الإنسان عن كونه مصلّياً « 6 » . واستدلّ له بإجماع الفرقة وبأنّ الأصل في ذلك الإباحة ، وأنّ المنع يحتاج إلى دليل « 7 » .
وقد ذكر الفقهاء مصاديق للتنبيه والتحذير في الصلاة كالإشارة باليد والإيماء بالرأس ، والظاهر أنّهما لغير الأعمى ، وأمّا الأعمى فما يفيده للتحذير هو التسبيح أو الضرب على جدار أو ضرب إحدى اليدين على الأخرى ونحو ذلك « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : معجم الفروق اللغوية : 78 ، 227 .
( 2 ) لسان العرب 1 : 486 . وانظر : العين 4 : 421 . معجم مقاييس اللغة 1 : 302 .
( 3 ) لسان العرب 1 : 486 .
( 4 ) لسان العرب 1 : 486 .
( 5 ) الخلاف 1 : 390 ، م 143 .
( 6 ) المعتبر 2 : 268 .
( 7 ) الخلاف 1 : 391 ، م 143 .
( 8 ) انظر : الخلاف 1 : 390 ، م 143 .