وجاز لغيره إحياؤه ؛ لعدم ثبوت حقّ له . وكذا لو حجّر زائداً على مقدار تمكّنه من الإحياء لا أثر لتحجيره إلّا في مقدار ما تمكّن من تعميره ، وأمّا في الزائد فليس له منع الغير عن إحيائه « 1 » .
3 - اشتغال المحجّر بالإحياء :
ليس للمحجّر تعطيل الموات المحجّرة وإهمال الإحياء فيها ، بل اللازم أن يشتغل بالعمارة عقيب التحجير « 2 » ، بلا خلاف فيه « 3 » .
فلو اقتصر على التحجير وأهمل العمارة وطالت المدّة حتى زالت آثار التحجير يرفع أمره إلى الحاكم الشرعي أو وكيله ، فيلزم المحجّر بأحد الأمرين : إمّا الإحياء أو رفع اليد عنه .
نعم ، إذا أبدى عذراً مقبولًا - كإصلاح آلته أو غيبة العمّال أو إباق العبد ونحوه - أمهله بمقدار ما يزول معه العذر ، فإذا اشتغل بعده بالتعمير ونحوه فهو ، وإلّا بطل حقّه وجاز لغيره إحياؤه « 4 » .
وإذا لم يكن حاكم شرعي يقوم بهذه الشؤون فقد استظهر بعض الفقهاء أنّه يسقط حقّه أيضا لو أهمل في التعمير وطال الإهمال مدّة طويلة يعدّ مثله في العرف تعطيلًا ، فجاز لغيره إحياؤه وليس له منعه ، ولكن مع ذلك قال : الأحوط مراعاة حقّه ما لم تمض مدّة تعطيله وإهماله ثلاث سنين « 5 » .
ثمّ إنّه قيّد بعض الفقهاء إجبار الحاكم في فرض الإمهال بما إذا بقيت آثار التحجير وإلّا عادت الأرض مواتاً « 6 » ، وذكر في وجه ذلك الإجماع ، ولولا الإجماع فمقتضى الاستصحاب بقاء الحقّ ، وإن
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 182 ، م 21 . وانظر : المنهاج ( الخوئي ) 2 : 158 ، م 739 . المنهاج ( السيستاني ) 2 : 264 ، م 927 .
( 2 ) تحرير الوسيلة 2 : 183 ، م 24 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 2 : 274 ، م 949 . مهذّب الأحكام 23 : 247 .
( 3 ) جواهر الكلام 38 : 59 .
( 4 ) المسالك 12 : 419 - 420 . جواهر الكلام 38 : 59 . تحرير الوسيلة 2 : 183 ، م 24 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 159 ، م 744 .
( 5 ) تحرير الوسيلة 2 : 183 ، م 24 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 159 ، م 744 . مهذّب الأحكام 23 : 248 . المنهاج ( التبريزي ) 2 : 194 ، م 744 . المنهاج ( السيستاني ) 2 : 264 ، م 932 .
( 6 ) التذكرة 2 : 411 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 29 .