3 - الاختصاص :
وهو - لغةً - الانفراد بالشيء دون الغير « 1 » ، واصطلاحاً : حقّ يصير الشخص معه أولى من غيره بشيء ، ولا يجوز معه للغير مزاحمته « 2 » ، وهو نتيجة التحجير .
ثالثاً - أثر التحجير شرعاً :
المشهور بين الفقهاء « 3 » - بعد اتّفاقهم على أنّ التحجير لا يفيد ملكاً - أنّ التحجير يعتبر سبباً لوجود حقّ الأولوية والاختصاص للمحجّر في الأرض التي احتجزها وحجّرها « 4 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 5 » ؛ لأنّ الإحياء إذا أفاد الملك وجب أن يفيد الشروع فيه الأحقّية كالاستيام مع الشراء « 6 » .
ونوقش فيه بأنّه لا ملازمة بين الإحياء والتحجير ، مع احتمال أنّ التحجير أعمّ من الشروع فيه « 7 » .
وقال السيّد الطباطبائي : إنّ الدليل على أصل التحجير غير موجود ، فضلًا عمّا يدلّ على حصول الأولويّة ، ولعلّ ذلك اخذ من فحوى دليل السبق إلى مكان من المسجد أو السوق من النص وغيره ، ولا بأس به « 8 » ؛ ولذلك قال الشهيد الصدر بأنّه لا يكون التحجير سبباً لحقّ الأولوية ، بوصفه عملية مستقلّة منفصلة ، وإنّما يعتبر كذلك بوصفه شروعاً في الإحياء وبداية لعملية عمران الأرض وإحيائها « 9 » .
ثمّ إنّه ذهب الفقهاء إلى أنّ ملكية الموات للإمام ، فيشترط في التحجير إذن الإمام ، ولازمه عدم القول بإعطاء أيّ نوع من الحقّ في التحجير ما دام التصرّف بالموات لا يكون مقروناً بإذن من الإمام ، بإجماع الفقهاء « 10 » .
ومع اشتراط الإذن فلا فائدة بل لا أثر للتحجير بنفسه في كسب أيّ حقّ في
هامش
( 1 ) لسان العرب 4 : 109 . المصباح المنير : 171 .
( 2 ) انظر : معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 1 : 94 .
( 3 ) التذكرة 2 : 410 ( حجرية ) . التنقيح الرائع 4 : 99 .
( 4 ) انظر : المبسوط 3 : 87 . الشرائع 3 : 274 - 275 . القواعد 2 : 269 . تحرير الوسيلة 2 : 182 ، م 20 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 158 ، م 736 .
( 5 ) الغنية : 293 . جواهر الكلام 38 : 57 . مهذّب الأحكام 23 : 240 .
( 6 ) التذكرة 2 : 410 ( حجرية ) . المسالك 12 : 419 .
( 7 ) جواهر الكلام 38 : 57 .
( 8 ) الرياض 12 : 352 .
( 9 ) اقتصادنا : 707 .
( 10 ) الخلاف 3 : 525 - 526 ، م 3 . الغنية : 293 . جامع المقاصد 7 : 9 . المسالك 12 : 391 .