اللّه مثاراً لذلك ، فيطلب له أحسن ما يصلحه من التغسيل والكفن ومكان الدفن والصلاة ونحو ذلك « 1 » .
نعم ، هذه الأولوية ليست عرضية لجميع الورثة ، فليس كلّ من هو وارث له الولاية في التجهيز ، بل هي في المقام طولية وتابعة للعلقة الرحمية ونحوها ، ويختلف ذلك باختلافها شدّة وضعفاً ، ومن هنا جعل الشارع بعضها أولى من غيره « 2 » ؛ ولذا ذهب المشهور من الفقهاء إلى أنّ الوليّ الوارث حسب طبقات الإرث « 3 » ، فلا وجه لحمل الأولوية على مطلق الأرحام ولو لم يكن وارثاً « 4 » ، أو من كان أشدّ علاقة بالميّت « 5 » ، أو حملها على الأفضلية كما قال بعضهم .
قال المحقّق النراقي : « ثمّ الأولوية هنا بمعنى الأفضلية ، فلو فعله غيره ولو بدون إذنه - بل مع منعه - لم يرتكب حراماً ، ولا ترك واجباً ، وكان الغسل صحيحاً ، إلّا أنّه ترك الأفضل » « 6 » .
لكن ردّ كلامه بأنّ الترتيب في الأولوية منزّل على مراتب الإرث ، فلو أراد الولي المباشرة بنفسه أو عيّن شخصاً لها لا يجوز لغيره مزاحمته .
وممّا يترتّب على أحقّية التجهيز أنّه يصحّ فيه النقل والانتقال والإسقاط كباقي الحقوق ، فإذا أسقط الوليّ حقّه من التجهيز فيرجع إلى المرتبة اللاحقة ، ومع عدمها فإلى الحاكم الشرعي « 7 » .
هذا ، والحكم المتعلّق بالتجهيز ممّا أسلفناه خاصّ بالمسلم المتوفّى فلا يشمل غيره ، بلا فرق بين الشيعي وغيره على ما هو المعروف بينهم « 8 » .
كما ذكروا أنّه يستحبّ الإعلام بموت المسلم ليتوفّر الناس على تجهيزه وتشييعه « 9 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 4 : 38 .
( 2 ) مهذّب الأحكام 3 : 398 ، 400 .
( 3 ) جواهر الكلام 4 : 41 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 4 : 44 .
( 5 ) انظر : المدارك 2 : 60 .
( 6 ) مستند الشيعة 3 : 87 .
( 7 ) النور الساطع 1 : 536 - 537 . مهذّب الأحكام 3 : 388 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 4 : 80 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 81 .
( 9 ) انظر : الروضة 1 : 139 .