حقّ له وحقيق به لا أنّه يجب على الوليّ أن يفعل ذلك .
فهو مقام إثبات حقّ له لا مقام إثبات تكليف عليه ، كما صرّح الشيخ الأنصاري بذلك ثمّ قال : ويشهد لما ذكر مرسلة محمّد ابن أبي نصر عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « يصلّي على الجنازة أولى الناس بها ، أو يأمر من يحبّ » « 1 » ، فإنّ التعبير عن الإذن بلفظ ( الأمر ) وعن المأمور ب - ( من أحبّ ) قرينة على أنّ المقام مقام إثبات حقّ ومنصب للوليّ ، لا مقام إلزامه بكلفة ومسؤولية « 2 » كما زعمه المحقّق البحراني حيث خصّ الوليّ بالوجوب العيني ، وعلى غيره كفاية « 3 » .
وردّه الشيخ الأنصاري بأنّ الوليّ أحقّ بذلك من غيره ، أي له الولاية والأولوية بالنسبة إلى الآخرين ، لا أنّه يجب على الوليّ أن يفعل ذلك « 4 » .
قال المحقّق النجفي : « والمتّجه القول بالوجوب الكفائي مع وجوب مراعاة الأولوية المذكورة ، فلا يجوز غسله ولا دفنه ولا تكفينه ولا غير ذلك من سائر أحكامه الواجبة بدون إذنه ، سيّما مع نهي الولي وإرادة فعله بنفسه أو من أراده ؛ لظاهر النصوص « 5 » والفتاوى والإجماعات السابقة في بعضها ، من غير فرق بين الصلاة وغيرها من الغسل وغيره » « 6 » .
ثمّ ذكر أنّ مقتضى نظام النوع الإنساني والمركوز في طبائعهم أنّه لو أراد غير الوليّ فعل شيء من ذلك قهراً على الولي ، توجّه إليه اللوم والذم ، وهذا الاعتراض هو المتلقّى بالقبول عند ذوي البصائر والعقول ، والشرع أقرّه على ما هو عليه مع موافقته في أغلب الأحوال للحكم والمصالح المرتّبة عليه ؛ لكون الولي أدعى من غيره لمصالح المولّى عليه في دنياه وآخرته لما بينهما من المشاركة في الرحم الذي جعله
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 114 ، ب 23 من صلاة الجنازة ، ح 2 . وانظر : ح 1 .
( 2 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 173 .
( 3 ) الحدائق 3 : 359 - 360 .
( 4 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 173 .
( 5 ) انظر : الوسائل 2 : 535 ، ب 26 من غسل الميّت ، و 3 : 114 ، ب 23 من صلاة الجنازة ، و 187 ، ب 26 من الدفن .
( 6 ) جواهر الكلام 4 : 37 - 38 .