1 - تجهيز الميّت :
والمراد به تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ، ودفنه « 1 » ، وهو واجب بالنصّ والإجماع والضرورة على الكفاية « 2 » ، وذلك لإطلاقات الأخبار « 3 » الكثيرة الواردة في التكفين .
وظاهرها ومقتضى الدليل العقلي أنّ تلك التكاليف إذا أتى بها أحد سقطت عن الباقين فيكون الوجوب كفائيا « 4 » ، بل لا خلاف في استحباب التعجيل به « 5 » ، إلّا في حالات الشكّ في تحقّق الموت على ما فصّلوه في محلّه « 6 » .
نعم ، صرّح الفقهاء بأنّ أولى الناس بالميّت أولاهم بميراثه « 7 » ، وادّعي عليه الإجماع « 8 » .
واستدلّوا لذلك بعموم قوله تعالى :
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ )
« 9 » بتقريب : أنّ نفس حقّ التجهيز من حقوق الورثة ، فلا ريب في شمول الآية الشريفة لذلك بعد أن كان حذف المتعلّق يفيد العموم « 10 » ، فمن أداء حقوق الميّت تجهيزه وصلته والاشتغال بأحكامه ، فإنّها كلّها إكرام له وإعانة ، ولأنّه لمّا كان أخصّ به من غيره كان أشدّ اجتهاداً في فعل ما ينبغي على الوجه الأكمل وأكثر احتراماً وإكراماً له ، وكان أبصر بعيوبه وأستر لها « 11 » .
ولما روي عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال : « يغسّل الميّت أولى الناس به ، أو من يأمره الولي بذلك » « 12 » .
ثمّ إنّ المراد بالأولوية ثبوت كون الولي أحقّ بذلك من غيره ؛ بمعنى أنّه
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 42 - 43 .
( 2 ) المعتبر 1 : 264 . التذكرة 1 : 345 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 171 .
( 3 ) انظر : الوسائل 3 : 6 ، ب 2 من التكفين .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 43 .
( 5 ) انظر : المدارك 2 : 58 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 4 : 24 .
( 7 ) المبسوط 1 : 248 . المهذّب 1 : 57 . المعتبر 1 : 264 . كشف اللثام 2 : 211 - 212 . جواهر الكلام 4 : 31 . مستمسك العروة 4 : 51 .
( 8 ) جامع المقاصد 1 : 359 .
( 9 ) الأنفال : 75 . الأحزاب : 6 .
( 10 ) مهذّب الأحكام 3 : 399 .
( 11 ) كشف اللثام 2 : 212 .
( 12 ) الوسائل 2 : 535 ، ب 26 من غسل الميّت ، ح 2 .