والمفاسد في متعلّقاتها « 1 » .
قال السيّد الخوئي : « إنّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها ، كما هو المشهور من مذهب العدلية ، والمستفاد من ظواهر الأدلّة الشرعية ، فإنّ الظاهر من مثل قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 2 » أنّ النهي عن الفحشاء والمنكر إنّما هو من آثار نفس الصلاة » « 3 » .
وقال المحقّق النائيني : « وقد تواترت الأخبار معنىً بمضمون قوله صلىالله عليهوآلهو سلم : « ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويبعّدكم عن النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم إلى النار ويبعّدكم عن الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه » « 4 » الصريح في انبعاث الأحكام عن المصالح والمفاسد في الأفعال .
وكيف كان ، فلا ريب في أنّ مناطية المصالح والمفاسد للأحكام ضرورية لا يمكن إنكارها » « 5 » .
ونسب إلى طائفة من الأشاعرة إنكارهم تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، وأنّها جزافية ، فللشارع أن يأمر بكلّ ما يريد ، وينهى عن كلّ ما يريد ، فليس هناك مصلحة أو مفسدة ، وقد أنكروا أيضا وجود الحسن والقبح بالكلّية ، والتزموا بعدم قبح الترجيح بلا مرجّح « 6 » .
ثمّ إنّ المصالح والمفاسد التي تناط بها الأحكام قد تكون شخصية - كمصلحة الصوم ، ومفسدة شرب الخمر - وقد تكون نوعية كمصالح الواجبات النظامية ، ومفاسد أكل مال الغير ونحوها .
والمتّبع غالباً هو وجود المصلحة أو المفسدة النوعية لا الشخصية « 7 » .
وتفصيل الكلام في ذلك في علم الأصول .
( انظر : حكم )
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 368 . فوائد الأصول 3 : 59 .
( 2 ) العنكبوت : 45 .
( 3 ) مصباح الأصول 2 : 21 .
( 4 ) الوسائل 17 : 45 ، ب 12 من مقدّمات التجارة ، ح 2 ، مع اختلاف يسير .
( 5 ) أجود التقريرات 3 : 67 .
( 6 ) كفاية الأصول : 364 . نهاية الأفكار 2 : 405 .
( 7 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 58 . مصباح الأصول 2 : 92 - 93 .