5 - تبعيّة القضاء للأداء :
لا خلاف ولا إشكال في وجوب قضاء بعض الواجبات الموقّتة كالصلاة والصوم إذا فات في وقته ؛ إمّا لتركه عن عذر أو عن عمد واختيار ، وإمّا لفساده لعذر أو لغير عذر .
إلّا أنّهم اختلفوا في تبعية القضاء للأداء فهل يدلّ الأمر بنفس الموقّت على وجوب قضائه إذا فات في وقته ، وهذا يعني القول بالتبعية ، أو أنّ وجوب القضاء يحتاج إلى دليل خاص غير نفس دليل الأداء ؟
في المسألة أقوال ثلاثة : قول بالتبعية مطلقاً « 1 » ، وقول بعدم التبعية مطلقاً وهو المشهور « 2 » ، وقول بالتفصيل بين ما إذا كان الدليل على التوقيت متّصلًا ، فلا تبعية ، وبين ما إذا كان منفصلًا ، فالقضاء تابع للأداء « 3 » .
والظاهر أنّ منشأ الخلاف في المسألة يرجع إلى أنّ المستفاد من التوقيت هو وحدة المطلوب أو تعدّده ، أي أنّ في الموقّت مطلوباً واحداً هو الفعل المقيّد بالوقت بما هو مقيّد ، أو مطلوبين وهما ذات الفعل وكونه واقعاً في وقت معيّن ؟
فعلى الأوّل إذا فات الامتثال في الوقت لم يبق طلب بنفس الذات ، فلابدّ من فرض أمر جديد للقضاء بالإتيان بالفعل خارج الوقت ، وعلى الثاني إذا فات الامتثال في الوقت فإنّما فات امتثال أحد الطلبين ، وهو طلب كونه في الوقت المعيّن ، وأمّا الطلب بذات الفعل فهو باق على حاله ؛ ولذا ذهب بعضهم إلى التفصيل المذكور باعتبار أنّ المستفاد من دليل التوقيت في المتّصل وحدة المطلوب ، فيحتاج القضاء إلى أمر جديد ، والمستفاد في المنفصل تعدّد المطلوب ، فلا يحتاج القضاء إلى أمر جديد ، ويكون تابعاً للأداء « 4 » .
وتفصيل البحث في محلّه من علم الأصول .
( انظر : أداء ، قضاء )
هامش
( 1 ) انظر : المنتهى 6 : 375 .
( 2 ) انظر : هداية المسترشدين 2 : 660 . جواهر الكلام 17 : 69 - 70 . فوائد الأصول 1 : 239 .
( 3 ) انظر : كفاية الأصول : 144 . المحاضرات 4 : 64 - 67 .
( 4 ) أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 89 - 90 .