12 - قاعدة : ( يجوز في حال التبعيّة ما لا يجوز استقلالًا ) :
الظاهر أنّه لا خلاف بين الفقهاء في الجملة في قاعدة ( يجوز في حال التبعية ما لا يجوز استقلالًا ) .
وقد ذكرت لها تطبيقات في بعض الأبواب الفقهية ، من قبيل ما ذكره الشهيد الثاني في باب الوصية ، قال : « إنّ صحّة الوصيّة إلى الصبيّ منضمّاً على خلاف الأصل ؛ لأنّه ليس من أهل الولاية ، ولكن جاز ذلك للنصّ ، فلا يلزم مثله في الوصيّة إليه مستقلًّا وإن شرط في تصرّفه البلوغ ، وكان ذلك في معنى المنضمّ ؛ وقوفاً فيما خالف الأصل على مورده ، ولأنّه يغتفر في حال التبعية ما لا يغتفر استقلالًا » « 1 » .
خامساً - التبعية عند الأصوليين :
تعرّض الأصوليون للتبعية في جملة من الموضوعات ، وهي :
1 - الحكم التبعي :
الحكم التبعي تارة يكون بعثيّاً ، وأخرى يكون زجريّاً ، أمّا البعثي فالمراد من الوجوب التبعي البعث التقديري التابع للبعث الأصلي ، بحيث لو التفت إلى متعلّقه لأراده إرادة تبعية .
وبتعبير آخر : الوجوب التبعي هو ما يكون مرتكزاً في النفس ، مورداً للإرادة التبعية ؛ أي غير المستقلّة ، هذا ثبوتاً .
وأمّا إثباتاً فيستفاد بواسطة الدلالة الالتزامية للكلام ؛ بمعنى أنّ المولى لم يكن متصدّياً لإبرازه وبيانه بالاستقلال ، كما إذا التفت المولى إلى الصلاة وأمر بها ، ولم يلتفت إلى الغسل ومقدّميّته لها ، فحينئذٍ يكون وجوب الصلاة أصلي ووجوب الغسل تبعي .
والكلام نفسه يأتي في الاستحباب التبعي « 2 » .
وأمّا الحرمة التبعية فهي النهي الناشئ عن مفسدة فيما يقترن بمتعلّقه وإلّا فالمتعلّق في حدّ ذاته غير واجد للمفسدة ،
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 246 . وانظر : التذكرة 18 : 460 - 461 . جامع المقاصد 4 : 241 .
( 2 ) انظر : مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 741 ( حجرية ) . صلاة المسافر ( بحوث في الفقه ) : 68 .