رابعاً - موارد التبذير :
لا ينحصر التبذير في موارد خاصّة ؛ لأنّه أمر خاضع للعرف ، لكن لا بأس بذكر بعضها وما ورد في شأنها من الآيات والأخبار :
1 - في الإنفاق على النفس والعيال :
يجب على المكلّف النفقة على نفسه وزوجته ووالديه وأولاده « 1 » ، ويدلّ عليه رواية حريز عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال قلت له : مَن الذي اجبَر عليه وتلزمني نفقته ؟ قال : « الوالدان ، والولد ، والزوجة » « 2 » .
ويستحبّ التوسعة على النفس والعيال « 3 » .
وتدلّ عليه روايات كثيرة ، منها : ما رواه معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن عليهالسلام قال : « ينبغي للرجل أن يوسّع على عياله لئلّا يتمنّوا موته » ، وتلا هذه الآية :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 4 » ، قال : « الأسير : عيال الرجل ، ينبغي إذا زيد في النعمة أن يزيد اسراءه في السعة عليهم . . . » « 5 » .
ولكن ينبغي أن يكون الإنفاق وسطاً بين الإسراف والإقتار ، لا إسرافاً فيدخل صاحبه في المبذّرين ، ولا تقتيراً فيصير به مانعاً وممسكاً ما يجب إنفاقه « 6 » ، وهذا ما يسمّى بالاقتصاد ؛ لأنّه بمعنى التوسّط والاعتدال في الأمور ، وهو الذي أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
« 7 » ؛ فإنّ القوام : العدل الذي هو الوسط « 8 » .
( انظر : إنفاق ، نفقة )
2 - في الإنفاق في الخيرات :
ذمّ الإسلام البخل ، وحثّ على الإنفاق في الطاعات ووجوه الخيرات ، وقد وردت في ذلك آيات وروايات كثيرة :
فمن الآيات قوله عزّ من قائل :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 31 : 365 - 366 .
( 2 ) الوسائل 21 : 525 ، ب 11 من النفقات ، ح 3 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 17 . الروضة 3 : 220 - 221 .
( 4 ) الإنسان : 8 .
( 5 ) الوسائل 21 : 540 ، ب 20 من النفقات ، ح 1 .
( 6 ) زبدة البيان : 521 .
( 7 ) الفرقان : 67 .
( 8 ) عوائد الأيّام : 631 .