واثقاً بالصبر « 1 » ؛ لما رواه أبو بصير عن أحدهما عليهماالسلام ، قال : قلت له : أيّ الصدقة أفضل ؟ قال : « جهد المقلّ ، أما سمعت اللّه عزّوجلّ يقول :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 2 » ؟ ! ترى هاهنا فضلًا » « 3 » .
وجمع بعض الفقهاء بين الروايتين : بأنّ الإيثار على النفس مستحبّ ، بخلافه على العيال « 4 » .
وذهب آخرون إلى أنّ الإيثار حسن على النفس والعيال مع رضاهم ؛ لآية الإيثار « 5 » .
وحمل بعضهم الإيثار على ما لا يلحق الضرر بالبدن وإن كان شاقّاً ، ويمنع منه إذا أضرّ بالبدن « 6 » .
وقال المحقّق النجفي : ولا يخفى رجحان مقام الإيثار ؛ للآية الكريمة « 7 » ، ولكن تشخيص أيّ الموارد من الإيثار أو التبذير يُرجع فيه إلى الموازين الشرعية المختلفة باختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال . والمراد من الكراهة هنا قلّة الثواب « 8 » .
( انظر : إيثار )
خامساً - الحكم التكليفي للتبذير :
حرّم الإسلام تبذير المال « 9 » ؛ لقوله تعالى :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً
« 10 » ؛ إذ هو صريح في تحريم التبذير والإسراف ، وفيه مبالغة في ذلك ؛ حيث إنّ المبذّر كالشيطان في الشرّ واستحقاق النار « 11 » .
ويدلّ عليه أيضا ورود الأخبار التي عدّت التبذير من كبائر الذنوب التي توعّد اللّه سبحانه وتعالى النار لمن ارتكبها .
منها : ما رواه الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليهالسلام في كتابه إلى المأمون
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 256 .
( 2 ) الحشر : 9 .
( 3 ) الوسائل 9 : 431 - 432 ، ب 28 من الصدقة ، ح 7 .
( 4 ) الدروس 1 : 255 . جامع المقاصد 9 : 133 .
( 5 ) زبدة البيان : 489 .
( 6 ) الغنائم 4 : 399 .
( 7 ) الحشر : 9 .
( 8 ) جواهر الكلام 28 : 132 - 133 .
( 9 ) زبدة البيان : 618 - 619 . عوائد الأيّام : 618 - 619 . وانظر : جواهر الكلام 29 : 192 .
( 10 ) الإسراء : 27 .
( 11 ) زبدة البيان : 619 .