وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ
« 1 » ، وقوله أيضا :
وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
« 2 » .
ومن الأخبار : مرسلة عثمان بن عيسى عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « قال أمير المؤمنين عليهالسلام - في كلام له - : ومن يبسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف اللّه عليه ما أنفق في دنياه ، ويضاعف له في آخرته » « 3 » .
وقد أفتى الفقهاء بأنّ إنفاق المال في وجوه الخيرات ليس بتبذير « 4 » ، ولكن وقع الخلاف بينهم في أنّه هل لهذا الإنفاق حدّ أم لا ؟ فإنّه إذا لم نجعل له حداً سوف يكون إتلافاً للمال ، أو متعدّياً حدود ما يليق به ، فيكون من مصاديق التبذير حينئذٍ ؛ لقوله تعالى « 5 » :
وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
« 6 » .
لكنّ الآية لا تدلّ على أنّ ذلك تبذيراً أصلًا ، بل غايته الدلالة على الكراهة واللوم .
وأمّا الصدقة بجميع المال فقد وقع البحث فيها عند الفقهاء هل هي من التبذير فتكون حراماً ، أم لا ؟
ووجه الحرمة هو صدق عنوان التبذير عليها ، أمّا وجه عدم الحرمة فمرجعه إلى القول بعدم وجود حدّ للصرف في وجوه الخيرات ، فلا يندرج المورد في التبذير حكماً .
ولعلّه من هنا ذهب بعض الفقهاء إلى أنّها مكروهة « 7 » ، ولعلّه لقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
« 8 » بناءً على تفسير العفو بالوسط ، وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا
« 9 » ، وما رواه عبد الأعلى عن أبي عبد اللّه عليهالسلام أنّه قال : « قال رسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم : أفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى » « 10 » .
واستثنى الشهيد الأوّل من كراهة التصدّق بجميع المال مَن لا عيال له وكان
هامش
( 1 ) سبأ : 39 .
( 2 ) المائدة : 48 .
( 3 ) الوسائل 21 : 548 ، ب 23 من النفقات ، ح 4 .
( 4 ) القواعد 2 : 135 . الإيضاح 2 : 52 .
( 5 ) انظر : جامع المقاصد 5 : 186 . مجمع الفائدة 9 : 202 .
( 6 ) الإسراء : 29 .
( 7 ) جواهر الكلام 28 : 131 .
( 8 ) البقرة : 219 .
( 9 ) الفرقان : 67 .
( 10 ) الوسائل 9 : 430 ، ب 28 من الصدقة ، ح 4 .