- في بيان الكبائر - قال : « . . . هي قتل النفس التي حرّم اللّه تعالى ، والزنا ، والسرقة . . . والإسراف والتبذير . . . » « 1 » .
ومنها : ما رواه الأعمش عن جعفر بن محمّد عليهالسلام - في حديث شرائع الدين - قال : « والكبائر محرّمة ، وهي الشرك باللّه وقتل النفس التي حرّم اللّه . . . والإسراف والتبذير . . . » « 2 » .
ويمكن أن تلاحظ حكمة حرمة التبذير على الصعيدين الفردي والاجتماعي ، فعلى الصعيد الفردي : يؤثر التبذير في إتلاف المال المحتاج إليه بما يلحق الضرر بالأهل والعيال ويفضي إلى العجز عن كسب المعارف وفضائل الأعمال ويضع المبذّر أمام حالة اقتصادية غير محمودة « 3 » .
وأمّا على الصعيد الاجتماعي : فقد سعى الإسلام إلى ردم الهوّة الطبقية على المستوى المعيشي للناس والقضاء على التفاوت الفاحش بين الطبقة الثريّة والطبقة الفقيرة في المجتمع ؛ وذلك بمنع تبذير المال وإنفاقه في غير حقّه وفي الأغراض غير العقلائية ، في حين لا تستطيع الطبقات الفقيرة الإنفاق في سبيل الوصول إلى حياة كريمة ، وحينئذٍ لو ترك الإسلام الناس يتصرّفون في أموالهم كيفما شاؤوا ومن غير أن يحكم على من تجاوز الحدّ المعقول والنمط الأوسط في الإنفاق ، فسيكون ذلك منشأ لنشوء الأحقاد والكراهية بين أبناء المجتمع وظهور الجريمة « 4 » .
والذي يراه الإسلام لعلاج ظاهرة التفاوت الطبقي في المجتمع هو أنّه حرّر الناس في جميع ما تهديهم إليه الفطرة الإنسانية ، ثمّ قرّب بين الطبقات برفع مستوى حياة الفقراء وخفض مستوى حياة الأثرياء بالمنع من الإسراف والتبذير ، ودعاهم إلى اتّباع نهج الاعتدال في إنفاق الأموال « 5 » .
كما أنّ تحريم الإسلام للإسراف والتبذير يحدّ من الكماليات الاستهلاكية ،
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 329 ، 330 ، ب 46 من جهادالنفس ، ح 33 .
( 2 ) الوسائل 15 : 331 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 36 .
( 3 ) انظر : جامع السعادات 1 : 76 .
( 4 ) انظر : الميزان 2 : 383 .
( 5 ) الميزان 4 : 341 .