لا يبقى منها شيء بنحو يتضرّر به أو ببعضه ديناً أو دنياً « 1 » ؛ لرواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن قوله تعالى :
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
« 2 » ، قال : « بذل الرجل ماله ويقعد ليس له مال » ، قال : فيكون تبذير في حلال ؟ قال : « نعم » « 3 » .
ويتحقّق أيضا بصرف الأموال في غير الأغراض الصحيحة « 4 » ، والمراد بها ما لا يلائم تصرّفات العقلاء غالباً ، كتضييع المال ، واحتمال الغبن الفاحش في المعاملات ، والإنفاق في المحرّمات ، وصرف المال في الأطعمة النفيسة التي لا تليق بحاله « 5 » .
والتبذير أمر نسبي يختلف باختلاف الأفراد والأحوال والأمكنة والأزمنة ، فمثلًا لو أنفق شخص أمواله بأزيد ممّا يليق بحاله عُدّ ذلك تبذيراً ؛ لأنّه إتلاف للمال ، ولقوله تعالى « 6 » :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
« 7 » ، وهو مطلق ، واللياقة بحاله تختلف كما هو واضح من شخص لآخر ، فمن المستفيض إخراج الإمام الحسن عليهالسلام أمواله والتصدّق بها جميعاً ؛ لأنّ ذلك يليق بشأنه عليهالسلام « 8 » .
وكذا صرف المال في الأطعمة النفيسة التي لا تليق بحال الشخص - بحسب وقته وبلده وشرفه وضعته - يعدّ تبذيراً ، ومثله صرفه في شراء الأمتعة الفاخرة ، واللباس كذلك ونحوه « 9 » .
وأمّا صرف المال في وجوه الخيرات - كالصدقات وبناء المساجد والمدارس ، وإقراء الضيف - فإن كان لائقاً به عادةً لم يكن تبذيراً قطعاً ، وإن زاد على ذلك فالمشهور أنّه كذلك ؛ إذ لا سرف في الخير ، كما لا خير في السرف « 10 » .
وتحديد أنّ هذا ممّا يليق بالمنفق وهذا ممّا لا يليق به أمر عرفي « 11 » .
هامش
( 1 ) انظر : كشف اللثام 9 : 116 .
( 2 ) الإسراء : 26 .
( 3 ) المستدرك 15 : 269 - 270 ، ب 23 من النفقات ، ح 5 .
( 4 ) انظر : الشرائع 2 : 353 .
( 5 ) المسالك 4 : 152 .
( 6 ) التذكرة 14 : 208 .
( 7 ) الإسراء : 29 .
( 8 ) المسالك 4 : 152 .
( 9 ) المسالك 4 : 152 .
( 10 ) المسالك 4 : 152 . وانظر : الروضة 4 : 104 .
( 11 ) جواهر الكلام 26 : 56 .