التبذير إنفاق ما لا يحتاج إليه ، والإسراف هو الصرف بأكثر ممّا يحتاج إليه ، ولم يتّضح منشؤه .
بل قد يظهر من القاموس ومجمع البيان أنّ التبذير أخص ؛ حيث يختصّ بما يكون على سبيل الإفساد ، بخلاف الإسراف حيث إنّه مطلق ما زاد على الاعتدال في الإنفاق والقصد فيه .
وهذا هو المتبادر من معنى الإسراف عرفاً والذي يستفاد من النصوص « 1 » .
وذهب بعض لدى تمييزه بين الإسراف والتبذير إلى أنّ الإسراف هو الخروج عن حدّ الاعتدال ولكن دون أن نخسر شيئاً ، مثل أن نلبس الثوب الثمين الذي يعادل ثمنه أضعاف الثوب الذي نحتاجه ، بينما التبذير هو الإنفاق الكثير الذي يؤدّي إلى إتلاف الشيء وتضييعه ، مثل تهيئة طعام يكفي عشرة أشخاص لشخصين فقط ويرمى الزائد في المزابل « 2 » ، فيكون أصل الإنفاق في كليهما صحيحاً ومشروعاً ، ولكنّ الإسراف لا يتضمّن إتلافاً للمال وإن كان إنفاقاً في أكثر ممّا ينبغي ، بينما يتضمّن التبذير إتلاف المال الزائد عن مقدار الحاجة ، وبذلك يختلف عن الرأي الأوّل المذكور آنفاً .
2 - التقتير :
وهو تقليل النفقة وتضييق المعيشة « 3 » ، وهو منهي عنه ؛ لقوله سبحانه وتعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
« 4 » ، والقوام : الاعتدال ، وهو الحدّ الوسط الممدوح بين طرفي الإفراط والتفريط ؛ أي بين الإسراف والتقتير .
وجعل بعض الفقهاء التقتير قسيماً للبخل « 5 » ؛ إذ من الممكن أن لا يكون ناتجاً عن البخل ، كما لو كان سببه الزهد في مطاعم الدنيا لتوفير الصدقة للفقراء .
لكنّ ذلك لا يجعله قسيماً مبايناً ، بل يظلّ بعض التقتير ناتجاً عن البخل ، فتكون النسبة هي العموم والخصوص من وجه .
هامش
( 1 ) مصباح المنهاج ( الاتهاد والتقليد ) : 384 .
( 2 ) الأمثل 8 : 307 .
( 3 ) لسان العرب 11 : 30 . القاموس المحيط 2 : 161 . مجمع البحرين 3 : 1438 . تاج العروس 3 : 479 .
( 4 ) الفرقان : 67 .
( 5 ) انظر : الروضة 5 : 483 .