في تحديد معناه تبعاً لاضطراب كلمات اللغويّين فيه .
ولكن يمكن حصر التبذير في تضييع المال ، كرميه في البحر ، واحتمال الغبن الفاحش ونحوه ، والإنفاق في المحرّمات ، وأمثال ذلك ممّا تضمّن إتلافاً للمال من غير فائدة معتدّ بها « 1 » .
وقد عرّف بعض الفقهاء التبذير : بأنّه صرف للمال في الوجوه غير اللائقة بأفعال العقلاء « 2 » ، فجعل الحدّ المائز بين التبذير وعدمه أفعال العقلاء .
ولعلّه يظهر من بعض آخر جعل الحدّ المائز بينهما أحكام الشرع ، حيث يقول : التبذير هو بذل حيث يجب الإمساك « 3 » .
ويستفاد من كلام بعض الفقهاء أنّ ما يميّز بين التبذير وعدمه هو المصارف الشرعية أو العرفية ، وذلك أنّ غاية ما تدلّ عليه أدلّة الحجر أنّ التبذير المنهي عنه هو صرف المال في غير المصارف الشرعية أو العرفية « 4 » .
وقال بعض الفقهاء : إنّ المراد من التبذير هو مفهومه العرفي ؛ أي هو إنفاق المال بنحو يعتبره العرف تبذيراً « 5 » .
والقدر الجامع بين جميع التعريفات السابقة للتبذير هو أنّه قد اخذ في مفهومه إفساد المال بلا مقابل معقول ، وهو الذي يفهم من كلام صاحب الجواهر فيما ذهب إليه من أنّه تضييع للمال وإتلافه في غير وجهه « 6 » .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة :
1 - الإسراف :
وهو التعدّي عن الحدّ ومجاوزة القصد ، كالإسراف في إنفاق المال من غير اعتدال « 7 » .
فالسرف هو تجاوز الحدّ في كلّ فعل يفعله الإنسان ، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر « 8 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 14 : 208 . وانظر : الإرشاد 1 : 395 . التحرير 2 : 536 . مجمع الفائدة 9 : 219 - 220 .
( 2 ) المهذّب البارع 2 : 516 .
( 3 ) التحفة السنيّة 1 : 288 .
( 4 ) الحدائق 23 : 247 .
( 5 ) انظر : استفتاءات ( السيستاني ) : 214 .
( 6 ) جواهر الكلام 27 : 114 .
( 7 ) لسان العرب 6 : 243 - 244 .
( 8 ) المفردات : 407 .