الاجتهاد الثاني ذا سعة أكثر من الأوّل - كما لو اعتقد وجوب التسبيحات الثلاث ثمّ تبدّل رأيه إلى التخيير بين المرّة والأزيد - فتكون أعماله السابقة صحيحة على كلا الاجتهادين .
وإمّا أن يكون اجتهاده السابق فاقداً لشرط أو جزء - كما إذا كان معتقداً بعدم جزئية السورة أو شرط الطمأنينة ، ثمّ أدّى اجتهاده إلى الجزئية أو الشرطيّة - فقد ذهب بعض الأصوليين إلى التفصيل بين ما كان مبنى الاجتهاد السابق طريقاً - مثل : القطع والأمارات المعتبرة - وما كان أصلًا عملياً ، فاختار عدم الاكتفاء بما مضى في الطرق ، واختار الاكتفاء به في الأصول العملية .
هذا في حكم المجتهد بالنسبة لأعمال نفسه ، وأمّا حكم المقلِّد إذا تبدّل رأي المجتهد فذهب بعض الفقهاء إلى عدم الإجزاء للمقلّدين حتى في موارد استناد الفتوى إلى مثل أصل البراءة . وذهب آخرون إلى الإجزاء وعدم وجوب الإعادة « 1 » . والتفصيل في محلّه .
( انظر : اجتهاد ، إجزاء ، تقليد )
الرابع - تبدّل الإمام في أثناء الصلاة :
ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب تجديد نيّة الاقتداء عند تبدّل الإمام في أثناء صلاة الجماعة والجمعة « 2 » ؛ وذلك لتغاير الإمامين « 3 » .
وتردّد بعض آخر بين عدم وجوب التجديد ؛ لوجود نيّة الاقتداء ، والخليفة كالنائب « 4 » ، وبين وجوب التجديد ؛ لأنّ الإمام الثاني خليفة الأوّل فينزّل منزلته ووجوب تعيين الإمام « 5 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : صلاة الجماعة )
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول ( الخميني ، تقريرات السبحاني ) 3 : 687 - 689 . تسديد الأصول 2 : 533 - 534 . وانظر : العروة الوثقى 1 : 29 ، م 31 ، 32 . التنقيح في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) : 305 .
( 2 ) المسالك 1 : 236 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 212 ، م 1057 .
( 3 ) المسالك 1 : 236 .
( 4 ) نهاية الإحكام 2 : 129 . المسالك 1 : 317 .
( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 18 .