الزكاة دفعه الزكاة أو أخذ قدرها منه ، لا أزيد ، كما جعلوا غاية جهاد الباغي رجوعه إلى الطاعة المصرّح به في قوله تعالى :
( حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ )
« 1 » .
قال المحقّق الحلّي : « من منع الزكاة لا مستحلًّا فليس بمرتدّ ، ويجوز قتاله حتى يدفعها » « 2 » .
وقال العلّامة الحلّي : « ولو اعتقد وجوبها ومنعها فهو فاسق ، يضيّق الإمام عليه ويقاتله حتى يدفعها ؛ لأنّه حقٌّ واجب عليه ، فإن أخفى ماله حبسه حتى يظهره ، فإذا ظهر عليه أخذ منه قدر الزكاة لا أزيد » « 3 » .
وقال المحقّق الأردبيلي : « ولكن يكون المقصود الأخذ والدفع ، لا قتله ، ولو قتل حينئذٍ يكون هدراً ، هذا ظاهر كلامهم » « 4 » .
وقد يحتمل أنّ مانع الزكاة بمنعه يعتبر باغياً ، بناء على تفسير البغي بمطلق الخروج عن طاعة الإمام ، وإن لم يكن خروجاً عليه - كما كان كذلك الطوائف الثلاثة - قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء : « البغي : هو الظلم والتعدّي ، وكلّ ظالم باغٍ . . . ويدخل في البغاة كلّ باغٍ على الإمام أو نائبه الخاص أو العامّ ، ممتنع عن طاعته فيما أمر به ونهى عنه ، فمن خالف في ترك زكاةٍ أو خمسٍ أو ردّ حقوق حاربوه . . . » « 5 » .
إلّا أنّ جعل هذا العنوان الوسيع بغياً مشكل ؛ لعدم شمول الآية الكريمة له ؛ لظهورها في القتال ، مضافاً إلى أنّ سيرة الإمام علي عليهالسلام قامت على أنّ الطرف الآخر إمّا كان معتدياً على المسلمين كالخوارج ، أو لا أقل من أنّه انفصل عن الدولة الإسلامية وأعلن التمرّد التام عليها ، بحيث يعتدي على عناصرها ورجالها في منطقة نفوذه ، وهذا بغي وظلم ، ولا أقل من الشكّ في شمول السيرة العلوية لمثل عدم إطاعة الحاكم أو الانقياد لأوامره في الضرائب ، فيشكل إدراج مانع الزكاة في البغي بمحض منعه الزكاة ما لم ينضمّ إليه عنوان آخر .
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 .
( 2 ) الشرائع 1 : 338 . وانظر : الدروس 2 : 43 .
( 3 ) التذكرة 5 : 8 .
( 4 ) مجمع الفائدة 7 : 526 .
( 5 ) كشف الغطاء 4 : 367 .