الآية من قوله تعالى :
( أَقْسِطُوا )
على ما مرّ تفصيله . فعدم تعرّض الفقهاء لهذه المسألة إلّا قليلًا ، إنّما كان لوضوح استفادة حكمها ممّا مرّ من الأحكام في البغي بمعناه المصطلح .
قال الشيخ الطوسي : « إذا افترق أهل البغي طائفتين ، ثمّ اقتتلت الطائفتان الباغيتان ، فإن كان للإمام به قوّة ومنّة على قهرهما فعل ، ولم يكن له معاونة إحداهما على الأخرى ؛ لأنّ كلّ واحدة منهما على الخطأ ، والإعانة على الخطأ من غير حاجة خطأ ، ولأنّ معاونة إحداهما كالأمان لهم مع مقامهم على البغي ، ولا يجوز عقد الأمان لأهل البغي ، فإذا ثبت أنّ هذا لا يسوغ قاتلهما معاً حتى يعودا إلى الطاعة ، وإن علم من نفسه أنّه يضعف عنهما ولا يأمن أن يجتمع الطائفتان معاً عليه كان له أن يضمّ إحداهما إلى نفسه ، ويقاتل الأخرى ينوي بقتالها كسرها ومنعها عن البغي ، ولا ينوي معاونة من يقاتل معها ، فإذا ثبت أنّه يقاتل مع إحداهما فإنّه يقاتل مع التي هي إلى الحقّ أقرب ، فإن كانا في التأويل سواء قاتل مع التي يرى المصلحة له في القتال معها ، فإذا انهزمت تلك الطائفة أو أطاعته لم يكن له قتال التي قاتل معها حتى يدعو إلى الإجابة ويعذر إليها ؛ لأنّ قتاله معها يجري مجرى الأمان لها » « 1 » .
وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء : « لو بغت فرقة من المؤمنين على أخرى منهم فغلبت المظلومة الظالمة ، فليس لهم أن يجهزوا على جريحهم ، ولا يتبعوا مدبرهم إلّا مع بقاء احتمال رجوعه » « 2 » .
ثمّ لا يخفى أنّ هذا القسم من البغي - الخارج عن المعنى الاصطلاحي - لا يشترط جريان الأحكام السابقة فيها بحضور الإمام عليهالسلام ؛ لإطلاق الآية .
وما ورد من قيد الإمام في كلمات الفقهاء وكذا الأخبار إنّما هو في البغي على الإمام المعصوم .
قال السيّد الخوئي : « الطائفة الثالثة : البغاة ، وهم طائفتان : إحداهما : الباغية على الإمام عليهالسلام . . . والأخرى : الطائفة
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 313 . وانظر : التذكرة 9 : 415 - 416 . التحرير 2 : 232 .
( 2 ) كشف الغطاء 4 : 367 .