وبقوله عليهالسلام : « إنّا لا نستعين بالمشركين على المشركين » « 1 » .
ولأنّهم مغضوب عليهم فلا تحصل النصرة بهم « 2 » ، إلى غير ذلك ممّا ذكروه في محلّه .
والظاهر جريان الشرطين هنا أيضا بناءً عليهما ؛ لعدم الفرق ، وجريان بعض الأدلّة المتقدّمة هنا .
مضافاً إلى وضوح أنّ الاستعانة في الحرب بمن لا يؤمن منه الضرر والخيانة في حكم الاستعانة من العدوّ ، ومخالف لغرض الجهاد والحذر اللازم فيه ، وإلقاء للنفس في التهلكة المنهي عنه في الكتاب ، ولذا قيّد الشهيد الحكم هنا بالأمن « 3 » .
كما قيّد المحقّق النجفي إطلاق المحقّق بفرض الضرورة « 4 » ، وفي الحقيقة هذا من شرط كلّ جهاد الشامل للمقام .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : جهاد )
11 - قتال مانع الزكاة :
من الأحكام المذكورة في كتاب الجهاد جواز قتال مانع الزكاة للإمام عليهالسلام مع عدم الاستحلال ، وإلّا فهو مرتدّ ، وقد يدّعى عدم وجدان الخلاف فيه « 5 » ، بل ادّعي إجماع علمائنا عليه « 6 » .
ولكن ذكره كثير من الفقهاء في ملاحق جهاد أهل البغي .
ولعلّ الوجه في ذكره هنا اشتراك الباغي ومانع الزكاة في أنّ جهادهم ليس كجهاد الكفّار في جواز القتل والأسر والسبي والغنيمة وغيرها ؛ إذ جهاد مانع الزكاة إنّما هو بغرض ارتداعه عمّا هو عليه من منع الزكاة ، كما أنّ جهاد أهل البغي إنّما هو بغرض رجوعهم من البغي إلى الطاعة ، فلا يقتل أسيرهم ، ولا يجهز على جريحهم ، ولا يتبع مدبرهم إلّا مع الإصرار ، فمانعوا الزكاة مسلمون قد فسقوا بمنعهم الزكاة ، وقد دلّ الخبر على جواز محاربتهم .
ولذلك جعل الجميع غاية جهاد مانع
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 37 .
( 2 ) التذكرة 9 : 50 .
( 3 ) الدروس 2 : 43 .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 346 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 343 .
( 6 ) التذكرة 5 : 8 .