جريحهم ويقتل أسيرهم ؛ لأنّ قتلهم مدبرين ظلم وعدوان ، فلا يستعين بمن يتعدّى ويظلم ، فإن احتاج إلى الاستعانة بهم لم يجز إلّا بشرطين : أحدهما : أن لا يجد من يقوم مقامهم ، والثاني : أن يكون مع الإمام عدّة وقوّة متى علم منهم قتلهم وقصدهم مدبرين أمكنه كفّه عنهم . . . فأمّا إن استعان عليهم بأهل الذمّة فلا يجوز بحال ؛ لأنّه إذا لم يستعن عليهم بمن يرى قتلهم مدبرين مع اعتقاده الإيمان ، فبأن لا يستعين عليهم بمن يرى قتلهم مدبرين وهو يخالفهم في الدين ويعتقد قتلهم طاعةً ، أولى ؛ لأنّهم يرون قتلهم ديانة وطاعة وقربة ، فلا يستعين عليهم بمن يرى هذا فيهم ، ولأنّ القصد فلّهم وتفريق جمعهم ، دون قتلهم وإهلاكهم ، فلا يستعان عليهم بمن يبلغ غير المقصود فيهم » « 1 » .
وظاهر قوله : « يخالفهم في الدين » أنّ مفروض كلامه إسلام الباغي ، وبعض كلامه راجع إلى المحكي عن الشافعي من أنّ أهل الذمّة يجوّزون قتل أهل البغي مقبلين ومدبرين ، وذلك لا يجوز « 2 » .
ولكنّ هذا القول خلاف ما عليه الأصحاب كما ذكر العلّامة الحلّي « 3 » . ودليله أيضا أعم من المدّعى ؛ إذ لا يلازم الاستعانة قتلهم كذلك ، لإمكان ذكر الشرطين السابقين في صدر كلام الشيخ هنا أيضا ، بل في الجواهر : « وهو [ دليل الشيخ ] كما ترى ، خصوصاً بعد أن كان في عسكر علي عليهالسلام يوم الجمل ، مثل : من قتل الزبير وهو قائم تحت شجرة ، وقتل محمّد بن طلحة ولم يكن يقاتل ، بل قيل : نهى علي عليهالسلام عن قتله ، وغيره ممّن لا يعرف هذه الحدود » « 4 » ، فالجواز ثابت مطلقاً .
هذا ، وقد ذكروا لجواز الاستعانة بأهل الذمّة في حرب الكفّار شرطين ، أحدهما : قلّة المسلمين ، الثاني : عدم خوف الضرر من جانبهم ، وإلّا فلا يجوز « 5 » .
واستدلّ له بقوله تعالى :
( وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً )
« 6 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 312 .
( 2 ) انظر : التذكرة 9 : 415 .
( 3 ) التذكرة 9 : 415 . المنتهى 2 : 985 ( حجرية ) .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 346 - 347 .
( 5 ) التحرير 2 : 139 .
( 6 ) الكهف : 51 .