الباغية على الطائفة الأخرى من المسلمين ، فإنّه يجب على سائر المسلمين أن يقوموا بالإصلاح بينهما ، فإن ظلّت الباغية على بغيها قاتلوها حتى تفيء إلى أمر اللّه ، قال اللّه تعالى :
( وَإِنْ طائِفَتانِ )
« 1 » . . . » « 2 » .
ثمّ إنّه اتّضح ممّا مرّ حال البغي على الحاكم الشرعي أيضا في زمان الغيبة - كالفقيه الجامع للشرائط - فإنّه إذا قلنا بأنّ البغي بالمعنى الأخص منحصر شخصاً وعيناً بالإمام المعصوم عليهالسلام لا به بما له من المنصب في إمامة المسلمين ، فهنا يجب على المؤمنين القيام بالإصلاح وقتال الباغية مع عدم التصالح حتى يفيء إلى أمر اللّه ، تطبيقاً للآية ؛ إذ يكون الحاكم الشرعي المبسوط اليد حينئذٍ من المؤمنين ، وقد بغي عليه .
أمّا إذا قلنا بأنّ البغي بالمعنى الخاص اخذ فيه قيد الإمام بما له من المنصب لا بما له من كمالات شخصية خاصة كالعصمة والنصّ عليه من اللّه تعالى ، فلا يبعد جريان تلك الأحكام على الحاكم الشرعي المتصدّي لشؤون المسلمين والمتولّي لها ؛ لوحدة النكتة والملاك ، ومعه يمكن الاستفادة من أدلّة ولاية الفقيه ونيابته عن الإمام عليهالسلام في عصر الغيبة ، كمقبولة عمر بن حنظلة ونحوها ، أو القول بأنّ الردّ على الفقيه إذا كان ردّاً على الإمام بمقتضى قوله عليهالسلام : « والرادّ عليه كالرادّ علينا » « 3 » ، فالخروج والبغي عليه بغيٌ وخروج على الإمام بطريق أولى ، كما يظهر من بعض « 4 » .
ولعلّه إلى ذلك يشير الشيخ جعفر كاشف الغطاء ؛ إذ يقول : « ويدخل في البغاة كلّ باغٍ على الإمام أو نائبه الخاصّ أو العامّ ، ممتنعٍ عن طاعته فيما أمر به ونهى عنه » « 5 » .
بق
( انظر : حشرات )
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 .
( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 361 .
( 3 ) انظر : الوسائل 27 : 137 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 .
( 4 ) انظر : فقه الصادق 13 : 107 - 108 .
( 5 ) كشف الغطاء 4 : 367 .