وأمّا العنوان بنفسه بعد عدم إحراز شمول أدلّة البغي له ، فلا يفيد جواز القتال أو وجوبه ما لم ير الحاكم مصلحةً في ذلك . والتفصيل في محلّه .
( انظر : زكاة )
النوع الثاني - بغي إحدى الطائفتين على الأخرى :
كلّ ما ذكر من المباحث كانت في بغي بعض الامّة على الإمام الواجب الطاعة والخروج عليه .
والكلام هنا في بغي طائفة من الامّة على أخرى منها ليس فيها الإمام عليهالسلام ، كما لو تحاربت دولتان مسلمتان اليوم أو حزبان أو عشيرتان أو قبيلتان أو نحو ذلك ، والأصل فيها أيضا قوله سبحانه وتعالى :
( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )
« 1 » .
وذلك أنّ الطائفتين لا يخلو الأمر فيهما من أن تكونا معاً ظالمتين قد بغت كلّ واحدة منهما على الأخرى ، أو إحداهما ظالمة والأخرى عادلة ، ثمّ العادلة إمّا أن لا يكون فيها الإمام ، أو تكون هي الإمام ومن معه ، وهذا الأخير هو البغي بمعناه المصطلح بما مرّ له من الأحكام .
وأمّا الأوليان - وإن كانتا خارجتين عن مصطلح الفقهاء - إلّا أنّه يجري فيهما ما ذكرته الآية من الأمر بالتصالح ، وجواز قتال المؤمنين الطائفة الباغية أو الباغيتين بغرض إرجاعها إلى العدل وإخراجها عن الظلم .
كما أنّ ما مرّ من عدم جواز القتل إلّا مع توقّف رفع البغي عليه ، وعدم جواز قتل الأسير والجريح وعدم تملّك الأموال وسبي الذراري يجري هنا بطريق أولى ؛ لعدم احتمال الكفر هنا ؛ لأنّ الخروج هنا ليس على الإمام العادل ، فغايته الفسق في خصوص الفرقة الظالمة .
وأيضا ما مرّ من ضمان الباغي لما أتلفه من مالٍ ونفس يجري هنا ؛ للعمومات والمطلقات التي منها ما ورد في ذيل نفس
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 .