تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
حتى مع عدم التصالح ، لكنّ كلامه في خصوص الأسير ، قال العلّامة الحلّي : « إذا أسر أسير من أهل البغي وكان قاتلًا اخذ منه القود ، سواء أظهر التوبة أو لا . وقال ابن الجنيد : لا يؤخذ منه القود . لنا : قوله تعالى :
( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ )
« 1 » » « 2 » . ودليل ابن الجنيد إمّا ما مرّ من خلوّ الآية عن حكم ضمان المال والنفس ، وقد مرّ جوابه ، وإمّا الأخذ بإطلاق ما دلّ على عدم قتل أسيرهم ، وجوابه : أنّ مقتضى الأدلّة السابقة عدم قتل الأسير وعدم إجهاز الجريح من حيث البغي نفسه ، لا من سائر الجهات ككون الباغي قاتلًا في نفسه أو سارقاً أو غير ذلك ؛ ولذلك استدلّ العلّامة هنا بإطلاق قوله تعالى :
( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ )
.

9 - المقتول في جهاد أهل البغي شهيد :

ظاهر إطلاق كلام الفقهاء في فروع تجهيز الميّت من أنّ الشهيد لا يغسّل ولا يكفّن ، بل يصلّى عليه ويدفن بثيابه - بشروط مذكورة هناك - أنّ الحكم في المقتول في مواجهة أهل البغي كذلك ؛ لأنّهم قسّموا الجهاد على أقسام ، وجعلوا منها : جهاد البغاة ، فتشملها الأحكام العامّة للجهاد - إلّا أنّه يختص ببعض الأحكام ، مثل : أنّه لا يجهز على جريحهم ولا يتبع مدبرهم وغيرها « 3 » - ولذلك نرى قليلًا من الفقهاء قد تعرّض لحكم المقتول في جهاد البغاة ، وأمّا الأكثر فقد اعتمدوا على عموم ما ذكروه في آداب الميّت من كتاب الطهارة . فممّن صرّح بالحكم هنا - مدّعياً عليه الإجماع أيضا - الشيخ الطوسي حيث قال : « إذا كان المقتول في المعركة من أهل العدل لا يغسّل ويصلّى عليه . . . دليلنا : إجماع الفرقة على أنّ الشهيد لا يغسّل ويصلّى عليه ، وهذا شهيد عندهم » « 4 » . وأيضا العلّامة الحلّي في فروع جهاد البغاة ؛ إذ قال : « القتيل من أهل العدل شهيد ؛ لأنّه قتل في قتالٍ أمر اللّه تعالى به ، ولا يغسّل ولا يكفّن ، ويصلّى عليه عندنا ؛
هامش
( 1 ) المائدة : 45 . ( 2 ) المختلف 4 : 466 - 467 . ( 3 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 389 ، م 59 . ( 4 ) الخلاف 5 : 344 ، م 14 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 78 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )